الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٥٥54
الجزء الثالث
كتاب الأمانة
وَقِيلَ ثَابِتٌ لِأَنَّهُ اسْتَنَدْ (1) لِلْبِرِّ بَعْدَ أَنْ فَنَى ذَاكَ الْوَلَدْ قُلتُ وَلَكِنْ جَعْلُهُ لِلْبِرِّ مِنْ بَعْدِهِ يُشبِهُ نَوْعَ مَكْرِ لَمْ يَقْصِدِ الْبِرَّ وَلَكِنْ قَصَدًا يُؤَاثِرَنَّ (2) مِنْهَ ذَاكَ الْوَلَدَا فَالْبِرُّ حِيلَةٌ بِهَا تَسَتَّرَا كَيْ لَا يُقَالَ إِنَّهُ قَدَ غَيَّرَا وَإِنَّمَا الْأُمُورُ بِالْمَقَاصِدِ وَالْحَالُ شَاهِدٌ وَأَيُّ شَاهِدِ وَرَجُلٌ وَقَفَ مَالًا وَاشْتَرَطْ أَنْ يَقْرَؤُوا بِهِ عَلَى الْقَبْرِ فَقَطْ فَالْوَقْفُ ثَابِتٌ وَمَا يَشْتَرِطُ فَقِيلَ ثَابِتٌ وَقِيلَ يَسْقُطُ وَأَكْثَرُ الْأَقْوَالِ مِمَّنْ سَلَفَا إِثَبَاتُهُ إِنْ قَبْرُهُ قَدْ عُرِفَا قِيلَ وَيَقْعُدَنَّ إِنْ لَمْ يُعْرَفِ بَيْنَ الْقُبُورِ ثُمَّ يَقْرَا وَيَفِي وَلَا أَرَى تُبُوتَ هَذَا الشَّرْطِ وَلَسْتُ لِلْمُثْبِتِ بِالْمُخَطِّي أَتُعْمَرَنْ (3) قُبُورُنَا الدَّوَارِسُ وَيَتَرَدَّدَنْ إِلَيْهَا الدَّارِسُ وَهَذِهِ الْمَسَاجِدُ المُعَدَّة نُخْرِبُهَا وَهْيَ لِذَاكَ عُدَّهُ لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا إِلَى خَرَابِهَا أَتَى مُشِيرًا إِذْ لَمْ تَكُنْ فِي الذِّكْرِ وَالْعِبَادَهُ مِثْلَ بُيُوتِ اللَّهِ وَالْإِفَادَة بَلْ إِنَّهَا مَوَاضِعُ الْخَرَابِ وَمَوْضِعُ الثَّوَابِ وَالْعَذَابِ قَدْ نُقِلُوا أَصْحَابُهَا عَنِ الْعَمَلُ فَلَيْسَ لِلْأَعْمَالِ فِيهَا مِنْ مَحَلْ
(1) قوله: «استند» أي اعتمد. (أبو إسحاق)
(2) يؤاثرن: هو من الأثرة، وهي التخصيص يقال أثره بكذا إذا خصصه به.
(3) أَتُعْمرن بالبناء للمفعول بعد همزة الاستفهام الإنكاري.