جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٦٣

62

الجزء الثالث

كتاب الأمانة

فَإِنَّهَا ثَابِتَةٌ فَانْتَبِهِ إِنْ كَانَ ذَا المَسْجِدُ لَمْ يَشْتَبِهِ وَنَاذِرٌ لِمَسْجِدِ إِرْسَالَا) فَلِلْعَمَارِ حُكْمُهُ مَالًا وَهَكَذَا الإِقْرَارُ وَالْوَصِيَّهْ كَمِثْلِهِ قَدْ قِيلَ وَالْعَطِيَّة وَإِنْ يَكُنْ مَعْنًى بِهِ قَدْ خُصَّا مِنَ الْمَعَانِي فَهْوَ مَا قَدْ نُصَّا وَرَجُلٌ دَرَاهِمَا قَدْ أَرْفَدَا أَرَادَ أَنْ يَبْنِي بِهِنَّ مَسْجِدًا يُؤْخَذُ مِنْهَا آلَةُ الْبِنَاءِ كَذَلِكَ الدَّلْوُ لِنَزْعِ الْمَاءِ لأَنَّهَا مِنَ الْبِنَاءِ تُجْعَلُ إِذْ لَمْ يَكُنْ بِغَيْرِهَا قَدْ يَحْصُلُ ورَجُلٌ مُسْتَرْفِدُ (2) لِمَسْجِدِ فَفَضَلَتْ عَنْهُ وَلَمْ يَسْتَنْفِدِ فِي مَسْجِدٍ آخَرَ يُجْعَلَنَّا فَاضِلُهَا وَالبِرُّ يُقْصَدَنَّا وَهْوَ مَقَالُ عَنْ أَبِي الْمُؤْثِرِ قَدْ (3) حَكَاهُ فَافْهَم الَّذِي لَهُ قَصَدْ وَإِنْ أَعَانَ الْمُسْلِمِينَ ذِمِّي عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ قَدْ سُمِّي فَمَا بِهِ بَأْسٌ كَمَا حَكَاهُ وَلَا أُحِبُّـ ـهُ وَلَا أَرَاهُ لأَنَّهَا مَرْدُودَةٌ قُرْبَاهُ وَهْوَ عِبَادَةٌ لَنَا بِنَاهُ

(1) إرسالا: أي: نذرًا مطلقًا غير مخصص لشيء، معلوم والمراد بالنذر هنا العطاء للمسجد على وجه القُرْبَة، فإن لم يخص به شيئًا من وظائف المسجد، فإنه ينفذ في عمارة من بناء أو ترميم، ويدخل في ذلك تنويره وفراشه؛ لأنه من عَمَارِه، وفي قول بعضهم: إِنَّ كل ما يُرَغْبُ المصلين فيه من الأمور التي تدعوهم إلى عمارته بالصلاة والذكر فهو من عَمَارِه، فالعَمَارُ على هذا حسي ومعنوي، وهذا معنى وجيه سائغ.

(2) طلب الرّفد: أي المعونة من أرفدته أعطيته وأعنته. (أبو إسحاق)

(3) أبو المؤثر: الصلت بن خميس وقد سبق ذكره. (أبو إسحاق)