الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٦٥?
الجزء الثالث
كتاب الأمانة
كَذَاكَ أَيْضًا صَائِمٌ قَدْ فَسَدَا صِيَامُهُ وَلَمْ يَكُنْ تَعَمَّدَا يَجُوزُ أَنْ يُفْطِرَ مِنْهَا فَاعْلَم لأَنَّهُ بِذَاكَ لَمْ يُؤَنَّم فَهْوَ بِحُكْمِ الصَّائِمِينَ رَجَعَا مِنْ هَاهُنَا فُطُورُهُ مَا مُنِعَا وَمُفْطِرٌ مِنْهَا وَلَكِنْ قَامَا يُصَلِّيَنَّ حِينَ مَا أَقَامَا وَالْخُلْفُ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا سَبَقَا مِنَ اعْتِبَارِ (2) الْحَالِ أَوْ مَا نَطَقَا وَإِنْ يَكُنْ صَامُوا بِشَاهِدٍ فَقَطْ فَالْفِطْرُ مِنْهَا ذَلِكَ الْيَوْمَ سَقَطْ فَالأَصْلُ (3) قَالَ لاَ يَجُوزُ أَبَدًا وَمَنْعُهُ فَرْعُ عَلَى مَنْ قَيَّدَا وُجُوبَ صَوْمِهِ بِشَاهِدَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ فَرْعًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ بَلِ الصَّحِيحُ عِنْدَنَا وَالأَشْهَرُ وُجُوبُهُ بِشَاهِدٍ إِذْ يَنْظُرُ فَصَائِمٌ بِشَاهِدٍ قَدْ صَامَا مِنْ رَمَضَانَ يَوْمَهُ تَمَامَا وَيُعْطَى حُكْمَهُ فَكَيْفَ يُمْنَعُ مِنْ فِطْرَةٍ فِي رَمَضَانَ تُوقَعُ
(1) لَم يُؤَثّم: بتشديد المثلثة، أي: لم ينسب إلى الإثم. (2) قوله: «من اعتبار الحال .... إلخ» مراده أن الخلف مبني على أمرين؛ الأول أن الاعتبار في هذا على قصد الواقف، فيكون كل ما يحصل له من الأجر والثواب واسعا، ولو خالف مقتضى اللفظ، والثاني أن الحكم في هذه الأمور يبنى على ما تقتضيه الألفاظ، فكل شيء يكون خارجًا عن مقتضى ظاهر اللفظ فهو غير واسع، والذي يقتضيه اللفظ في وقف الفطور أن يكون لما يأكله الصائم أوَّلَ كل شيء، لأنه يسمى فطورًا، فمن أكل منه بعد ما أكل من غيره فلا يكون مفطرًا به، ولكن إذا حملنا جواز الأكل على مقتضى اللفظ لم نُجز له أن يأكل من ذلك الطعام إلا ما يصدق أن يسمى فطورًا، وإنما ذلك يصدق لغة على أول لقمة أو تمرة يتناولها في أول فطره، وهذا غير مراد عرفًا ولا عادة؛ فالأولى في هذا الجواز كما مال إليه المؤلف رحم الله بناءً على قصد الواقف والعلم عند الله. (أبو إسحاق)
(3) الأصل المراد به صاحب الأصل وهو الشيخ الصائغي. (أبو إسحاق)