جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٦٦

بابُ أَمْوالِ الْمَسَاجِدِ

الجزء الثالث

65

وَفِطْرَةُ الْمَسْجِدِ قِيلَ يَسَعُ فِطْرُ النِّسَا مِنْهَا وَقَوْمٌ مَنَعُوا لأَنَّهَا تُخَصُّ بِالرِّجَالِ عِنْدَهُمُ فِي غَالِبِ الأَحْوَالِ إِذْ لِلنِّسَا مَوَاضِعٌ مَعْرُوفَهُ وَهْيَ بِذَاكَ عِنْدَهُمْ مَوْصُوفَهُ فَمِنْ فَسَادِ الدَّهْرِ قَدْ مَنَعْنَا

نِسَاءَنَا مَسْجِدَنَا لِمَعْنَى

(1)

تَزَيُّنٌ تَعَطَّرٌ أَحْدَثَنَا تَبَرُّجُ وَالنَّهْيَ لَا يَسْمَعْنَا قَدْ رَخَّصَ الْمُخْتَارُ لِلنِّسَاءِ فِي غَيْرِ ذِي الْحَالِ بِلَا مِرَاءِ وَقَدْ نَهَى مَنْ شَاءَتِ الْحُضُورَا مَسْجِدَهُمْ (2) أَنْ تَضَعَ الْعُطُورَا (3) وَقَدْ فَهِمْنَا مَا أَرَادَ الْمُصْطَفَى مِنْ ذَاكَ وَالْحَالُ بِهِنَّ اخْتَلَفَا مِنْ شِدَّةِ الْمَنْعِ لَهُنَّ حَجَرُوا مِنْ فِطْرَةِ الْمَسْجِدِ حِينَ تُفْطَرُ (4) وَالْحَالُ مِنْ مُوَقِّفِ الأَمْوَالِ يَقْضِي بِأَنَّ ذَاكَ لِلرِّجَالِ وَمَنْ يُرَاعِي مُقْتَضَى الظَّوَاهِرِ يَقُولُ مَنْعُهُنَّ غَيْرُ ظَاهِرِ وَمَا بِهِ مِنْ سُنَّةٍ مَوْجُودَهُ فَإِنَّهَا سُنَّتُهُ الْمَقْصُودَهُ

(0)

(1) قوله: «لمعنى» جار ومجرور، ومعنى مضاف إلى ما بعده في أول البيت الثاني، ويجوز قطعه عن الإضافة فيكون (تَزَيُّن) وما بعده مستأنفا استئنافا بيانيًا، فكأنه قيل له: وما هذا المعنى؟ فقال: هو تزين وتعطر، ويجوز نصبها بأحدثنا، والله أعلم.

(2) مسجدهم: منصوب بالحضور على التوسع أو بنزع الخافض تقديره بمسجدهم. (أبو إسحاق) (3) في نسخة البخورا.

(4) تُقْطَرُ بالبناء للمفعول؛ أي: حين يفطرها، أي: يأكلها الناس. (5) قوله: «يقول منعهن أقول هذا هو الصحيح، لأن للنساء الصائمات حقًا في الفطرة كما للرجال فما معنى منعهن منها والله يقول: ﴿وَالصَّمِينَ وَالصَّبِمَتِ﴾ [الأحزاب: 35] فهن من جملة

الصائمين الذين قصدوا بتوقيف مال الفطور. (أبو إسحاق)