جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٧٤

بابُ الإِجَارَةِ

الجزء الثالث

73

وَهَكَذَا مَهْرُ الْبَغِيِّ (1) يُحْجَرُ لأَنَّهُ عَلَى الزِّنَاءِ يُمْهِرُ وَالْحِلُّ (2) يُجْزِي فِيهِ إِنْ أَبْرَاهَا مِنْ بَعْدِ تَوْبَةٍ لَهُ يَرَاهَا وَإِنْ يَكُنْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ تُعْطَى مَعْ أَنَّهَا تُعْطَى لأَجْلِ تُوطَى فَقِيلَ لَا رَدَّ عَلَيْهَا إِنْ تَتُبْ وَالرَّدُّ فِي المَشْرُوطِ حَتْمًا قَدْ يَجِبْ وَأُجْرَةُ الْكَاهِنِ فِي الكَهَانَهُ حُرُمٌ وَيُدْعَى عِنْدَهُمْ حُلْوَانَهُ (3) وَاخْتَلَفُوا فِي أُجْرَةِ الْحَجَّامِ وَعِنْدَنَا لَيْسَتْ مِنَ الْحَرَامِ فَإِنْ تَكُنْ بِغَيْرِ مَا جِدَالِ فَإِنَّهَا نَوْعٌ مِنَ الْحَلَالِ لَكِنَّهَا مِنَ الْحَلَالِ الْقَذِرِ فَأَكْلُهَا الْخَسِيسُ عِنْدَ الْحَذِرِ (4) وَأُجْرَةُ الدِّينَارِ وَالدَّرَاهِم مَحْجُورَةٌ فِي قَوْلِ كُلِّ عَالِمِ لأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الرِّبَا وَمَا كَمِثْلِهِ حَرَامُهُ قَدْ عُلِمَا وَلَا يَجُوزُ عَمَلٌ فِيمَا غُصِبْ إِلَّا بِإِذْنِ رَبِّهِ إِذَا رَغِبْ وَالثَّوْرُ وَالعَبْدُ إِذَا أَكْرَاهُ فِي مَالِ مَغْصُوبٍ وَقَدْ دَرَاهُ فَمَا عَلَيْهِ مِنْ ضَمَانٍ يُذْكَرُ إِنْ لَمْ يَبِنْ بِذَاكَ فِيهِ ضَرَرُ وَإِنْ يَكُنْ مَا عَمِلُوا صَلَاحًا لِلْمَالِ فَالْجَوَازُ فِيهِ لَاحَا

البغي: هو ما يُعطى للزانية من الأجر على الزنا، والبَغِيُّ: الزانية والجمع: بغايا.

(1) مهر (2) الحل: يعني: البُرْآن.

(3) قوله: «حلوانه» الحلوان أجر الكاهن على الكهانة، والكاهن هو الذي يتعاطى الأمور المُغَيَّبة.

(أبو إسحاق)

(4) الحذر: بوزن الْقَذِر، فَعِل بمعنى فاعل، قال الشاعر:

حَذِرٌ أُمُورًا لا تَضُرُّ وَتَارِكٌ مَا لَيْسَ مُنْجِيهِ مِنَ المَقْدُورِ