جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٩٠

بَابُ الشَّرِيكِ فِي الْعَمَلِ

الجزء الثالث

89

وَالْغَيْتُ قَدْ قِيلَ لِرَبِّ الثَّوْرِ وَقِيلَ لِلزَّارِع فِي المَأْثُورِ إِلَّا إِذَا اسْتَأْجَرَهُ أَيَّامَا مَعْلُومَةً يَزْجُرُهَا تَمَامَا فالَغَيْثُ لَا شَكٍّ لِرَبِّ التَّوْرِ بِغَيْرِ حَيْفَ وَبِغَيْرِ جَوْرِ وَالسَّيْلُ إِنْ كَسَّرَ ظَهْرَ النَّهْرِ يَجُوزُ أَنْ يُسْقَى بِذَاكَ الْكَسْرِ وَإِنْ يَكُنْ قَدْ ضَمَّهُ الْمَسْقَى فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ أَوْ يُحَوَّلَا وَقِيلَ لِلسَّاقِي مِنَ الْمِقْدَارِ كَأَصْلِهِ السَّابِقِ فِي الْأَنْهَارِ وَمَا عَدَاهُ فَهُوَ لِلْجَمِيع (2) مِنْ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ مُطِيعِ كَانَ لَهُ مَاءٌ بِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَاللَّهُ يُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَمُنْ وَنَاقِصٌ بِالسَّيْلِ يَنْقُصَنَّا مِنْهُ عَلَى الجَمِيعِ فَافْهَمَنَّا وَمِثْلُ ذَاكَ قِيلَ مَا يُغْتَصَبُ فَنَقْصُهُ عَلَى الْجَمِيعِ يَجِبُ وَقَالَ بَعْضُ إِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الَّذِي يَغْصِبُهُ الْخَؤُونُ وَمَنْهَجُ التَّفْصِيلِ عِنْدِي أَظْهَرُ إِنْ قَصَدَ الْجَائِرُ شَخْصًا يَقْهَرُ

(1) قوله: «والغيث قد قيل .... إلخ» يعني: أن الزارع إذا استأجر رجلًا أن يزجر له زرعه على ثوره إلى أن يحصد الزرع، فصار في بعض الأيَّام يسقيه المطر ويستغني عن الزجر، فهل يكون ذلك الغيث حظ صاحب الثور فيكون له أجره تاما؟ أم يكون ذلك للزارع فيُسْقِط من أجر الزاجر مقدار ما

من

عندي

أن

سقاه الغيث، فإن قدر بثلث السقي أسقط من أجره الثلث؟ ففي ذلك قولان، أصحهما من حظ صاحب الثور، وأما إذا استأجره أن يسقيه له شهرًا أو أقل أو أكثر لمدة معلومة فما

ذلك

سقاه الغيث فهو من حظ صاحب الثَّوْر، وكأن المصنف الله يري له ذلك من غير اختلاف، والذي عندي أن ذلك مما يسوغ فيه الاختلاف أيضًا، ولكن الأصح أنه لصاحب الثور، والله أعلم. (2) قوله: «وما عداه .... . إلخ» أقول: أن الظاهر هو القول الأول فما جمعته ساقيته من ماء السبيل فهو له، كما أنه إذا نقص ماؤه بشيء من الأسباب يكون عليه ما دام ذلك الماء له، والله أعلم.