الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٩١90
الجزء الثالث
كتابُ الأَمْوَالِ
فَذَلِكَ الْغَصْبُ عَلَى مَنْ غُصِبَا أَوْ عَمَّ فَهْوَ فِي الْجَمِيعِ انْسَحَبَا وَالْأَرْضُ مَعْ مُغْتَصِبٍ هَلْ تُقْتَعَدْ مِنْ مَالِكِيهَا خُفْيَةً وَتُنْتَقَدْ
فَهْوَ
فَقِيلَ لَا وَهْوَ مَقَالُ الأَكْثَرِ وَقِيلَ بِالتَّرْخِيصِ عِنْدَ النَّظَرِ لأَنَّهُ مَالِكُهَا فَإِنْ رَضِي فَصِحَّةَ الْعَقْدِ (1) رِضَاهُ يَقْتَضِي قُلْتُ وَلَكِنْ ذَا الرِّضَى مَشُوبُ بِالْكُرْهِ حَيْثُ مَالُهُ مَغْصُوبُ وَظَاهِرُ الْأَحْكَامِ أَنَّ مَنْ زَرَعْ أَتَى بِشَيْءٍ فِعْلَهُ الشَّرْعُ مَنَعْ بِذَا مُرْتَكِبْ لِلْمَنْعِ وَمُظْهِرٌ خِلَافَ حُكْمِ الشَّرْعِ مِنْ هَاهُنَا قَالَ أَنَا بَرِيُّ مِنْهُ إِذَا لَمْ يَتُبِ الأَبِيُّ وَزَارِعُ أَرْضًا بِلَا إِدْلَالِ لِغَيْرِهِ مِنْ أَحَدِ الرِّجَالِ فَإِنَّهُ مِثْلُ الَّذِي قَدِ اغْتَصَبْ حَتَّى يَصِحَ الزَّرْعُ مِنْهُ بِسَبَبْ (2) وَزَرْعُهَا لِرَبِّهَا حَتْمًا وَجَبْ وَمَا لَهُ فِيهَا عَنَاءٌ مُكْتَسَبْ وَهْوَ مُخَالِفٌ لِمَنْ قَدْ زَرَعَا بِسَبَبٍ فَافْهَم مَقَالِي وَاسْمَعَا لا عَرَقٌ (3) لِظَالِم وَلَا تَوَى (4) فِي مَالِ مُسْلِمٍ رَوَاهُ مَنْ رَوَى
(1) قوله: «فصحة العقد صحة مفعول به مقدم، ورضى فاعله والهاء مضاف إليها. (أبو إسحاق) (2) قوله: «بسبب» كما إذا اقتعدها من أحد الشركاء، وهو لا يدري أن له فيها شريكا، أو اشتراها ثم رُدّ البيع بوجه من الوجوه، أو استحقت الأرض ممن كانت بيده فهذا داخل بسبب؛ فتكون له زراعته إلى حصادها، ويكون الأجر لمن له الأرض، وأما الغاصب لها ومن زرعها بدون
سبب فليس له شيء، كما قيل لا عِرْق ولا عَرَق لغاصب.
(3) قوله: «عَرَق» بفتحتين؛ أي: لا عناء لتعبه الذي أعرقه. (4) التَّوَى: الهلاك، أي: لا يذهب مال المسلم شدى ولا يهلك، بل غرمه وضمانه على من ضيعه أو أتلفه على التعدي.