جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ١٢٠

بابُ المَوَاتِ وَالْأَوْدِيَةِ

الجزء الثالث

119

وَلَا أَرَى فِي مَنْعِهَا عَنِ الْغَنِي دُونَ الْفَقِيرِ مِنْ دَلِيلِ بَيْنِ بَلْ لَا يَجُوزُ قَطْعُ سِدْرِ الْوَادِي إِذْ تَرْكُهُ أَنْفَعُ لِلْعِبَادِ فَهْوَ غِذَا إِنْ عُدِمَ الْغِذَاءُ وَظِلُّهُ مَأَوَّى إِذَا مَا جَاؤُوا وَالشُّوعُ أَيْضًا قَطْعُهُ مَكْرُوهُ لأَنَّ مِنْهُ الْحَلَّ يَعْصِرُوهُ وَإِنَّمَا التَّشْدِيدُ فِي الأَوْدِيَةِ إِنْ وَقَعَتْ بَيْنَ الْقُرَى وَالبَلْدَةِ فَلَيْسَ لِلإِنْسَانِ فِيهَا حَدَثُ لأَنَّ ضُرَّهَا بِذَاكَ يَحْدُثُ وَبَالغُوا فَمَنَعُوا أَنْ يُلْقَى فِيهَا النَّوَى مَخَافَةً أَنْ يَبْقَى فَينْبُتُ النَّخْلُ فَيَحْدُثُ الضَّرَرْ لِصَدِّهِ المَاءَ خِلَافَ مَا اسْتَقَرْ وَقِيلَ لَا تُحَوَّلُ السُّيُولُ عَنِ الْمَجَارِي حَيْثُ مَا تَسِيلُ لأَنَّهَا فِي سَيْرِهَا مَأْمُورَهُ فِي حُكْم خَلَّاقِ الوَرَى مَقْهُورَهُ فَلَوْ أَتَى السَّيْلُ عَلَى أَرْضِ فَلَا لَأَهْلِهَا أَنْ يَصْرِفُوهُ مَعْزِلَا (3) وَلَوْ أَرَادُوا صَرْفَهُ لِلْمَوْضِعَ وَقَدْ أَتَاهُمْ مِنْهُ فَافْهَمْ وَاسْمَعِ وَإِنْ يَكُنْ لَيْسَ بِرَدِّهِ ضَرَرْ لِغَيْرِهِ يَجُوزُ ذَاكَ فِي النَّظَرْ لأَنَّمَا الْمَانِعُ هَاهُنَا ارْتَفَعْ وَذَاكَ خَوْفُ الضُّرِّ بِالْغَيْرِ يَقَعْ وَمُشْتَرِ أَرْضًا وَفِيهَا السَّيْلُ يَجْرِي الْكَثِيرُ مِنْهُ وَالقَلِيلُ

(1) فهو غذا: أي: قوت.

(2) الشوع: هو شجر البان، وقد سبق ذكره في باب التيمم. والحَلّ بفتح الحاء هو ما يخرج منه من الزيت. (3) معزلا: أي: مكانًا آخر. قال تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ أَبْنَهُ، وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ﴾ [هود: 42] وهو بكسر

الزاي وفتحها.