جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ١٢٥

124

الجزء الثالث

كتابُ الأَمْوَالِ

وَقَدْ أُجِيزَ الْقَسْمُ لَوْ لَمْ يُخْرِجِ غَبْنَا لَأَيْتَامِ فَمَا مِنْ حَرَجَ وَتَنْبُتُ الْحُجَّةُ لِلأَيْتَامِ إِنْ بَلَغُوا فِي النَّقْضِ وَالإِثْمَامِ وَالْقَسْمُ لِلأَيْتَامِ وَالْغُيَّابِ يَجُوزُ عِنْدَهُمْ بِلَا ارْتِيَابِ قَالَ (2) أَبو مُحَمَّدٍ يَحْضُرُهُ مِنَ الثَّقَاتِ كُلُّ مَنْ يَخْبُرُهُ لَوْ لَمْ يَكُونُوا أَوْلِيَا فِي الدِّينِ كَالْبَيْعَ وَالْحُقُوقِ وَالدُّيُونِ فَفِي الْجَمِيعِ تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ مِنْهُمْ كَذَاكَ قَسْمُهُمْ أَفَادَهُ وَآخَرُونَ شَدَّدُوا وَاشْتَرَطُوا وَلَايَةَ القُسَّامِ حُكْمًا يُصْبَطُ وَلَيْسَ ذَا الْخِلافُ مَعْنَوِيًّا حَتَّى نُلَزِّمَنَّهُمْ وَلِيَّا بَلْ إِنَّهُ لِلَّفْظِ رَاجِعٌ فَقَطْ يُدْرِكُهُ امْرُةٌ عَلَى الْمَعْنَى سَقَطْ وَذَاكَ أَنَّ بَعْضَ الْمُسْلِمِينَا بَيْنَهُمَا لَيْسَ يُفَرِّقُونَا فَكُلُّ مَنْ وَصَفْتَهُ بِالثَّقَةِ فَهْوَ وَلِيٌّ عِنْدَهُمْ بِحُجَّةِ وَاخْتَلَفَ التَّعْبِيرُ بَعْضُ عَبَّرَا بِذَا وَبَعْضُهُمْ بِذَاكَ اقْتَصَرَا

(1) قوله: «غبنًا لأيتام بنصب غبنًا على بناء يخرج للفاعل، أي: ولو لم يخرج القاسم غبنًا، والظاهر بناء الفعل على المجهول، ورفع غبنًا على أنه نائب الفاعل، وغبن الأيتام في اصطلاح المشارقة بأن تطلع لهم شيء من المال قبل القسمة لأجل الاحتياط، وقد قدره بعضهم بربع

عشر المال الذي يقسم.

(2) أبو محمد: هو العلّامة عبد الله محمد بن بن بركة السليمي صاحب الجامع المشهور باسمه وكتاب التقييد وكتاب الموازنة وغيرها، كان معاصرًا للإمام أبي سعيد الكدمي، وكان مسكنه بمحلة الضرْح (كالصرح) من بلد بهلا من عُمان، ونسبه من بني سليمة بن مالك بن

فهم الأزدي.