الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ١٣٧136
الجزء الثالث
كتابُ الصُّكوك
فَالْغَرَضُ التَّعْبِيرُ عَنْ مَعْنَى عُلِمُ بِأَيِّ لَفْظِ كَانَ مِمَّا قَدْ فُهِمْ فَيَرْسُمُ الْكَاتِبُ مَا قَدْ ذُكِرَا بِوَضْعِهِ الَّذِي بِهِ قَدْ شُهِرَا يُتَرْجِمَنْ عَنْهُ بِلَفْظِ عَرَبِي إِنْ كَانَ مِنْهُمْ أَوْ بِلَفْظِ الْمَغْرِبِي بِشَرْطِ أَنْ يُنْقِنَ مَا أَقَرَّ بِهْ وَمَا بِهِ تَرْجَمَ عَنْهُ فَانْتَبِهْ وَإِنْ يَكُنْ فِي الصَّكَ لَفْظُ يَحْتَمِلْ وَجْهَا قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا قَدْ نُقِلْ فَإِنَّمَا الْحَاكِمُ بِالْقَرِيبِ يَحْكُمُ لَا بِوَجْهِهِ الغَرِيبِ لأَنَّهُ يَسْبِقُ فِي الْأَذْهَانِ مَا كَانَ مَأْلُوفًا مِنَ الْمَعَانِي وَكَاتِبٌ أَخْطَأَ مَعْ مَعْرِفَتِهُ بِالْوَضْعِ لَا يَضَمَنُ ذَا فِي غَلْطَتِهْ لأَنَّهُ مِنْ خَطَأَ الْبَنَانِ وَذَاكَ مَرْفُوعٌ عَنِ الْإِنْسَانِ كَمِثْلِ مَنْ أَخْطَأَ فِي فَتْوَاهُ مَعْ عِلْمِهِ بِأَصْلِ مَا أَفْتَاهُ لأَنَّ ذَا مِنْ زَلَّةِ النِّسَانِ وَمِثْلُ ذَاكَ عَشْرَةُ الْبَنَانِ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ مَنْ أَخَطَا عَلَى جَهْلٍ يَرَى الصَّوَابَ فِيمَا جَهِلَا لأَنَّ ذَا وَنَحْوَهُ مُرْتَكِبُ جَهْلًا وَجَهْلُهُ بِهِ مُرَكَّبُ (1) وَيَلْزَمُ الْجَاهِلَ يَسْأَلُنَّا لَيْسَ لَهُ يُفْتِي وَيَكْتُبَنَّا
(1) قوله: «مُرَكَّبُ»، أي: من جهلين، فالأول جهله بالشيء، والثاني جهله لنفسه بأنه جاهل.