جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ١٣٨

بابُ الإِيصَاءِ

الجزء الثالث

137

كتابُ الْوَصَايَا

ثُمَّ الْوَصَايَا نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّي لِمَنْ يَخَافُ مَوْتَهُ بِالْقُرْبِ زِيَادَةٌ لَهُ عَلَى مَا عَمِلَا تَكُونُ عِنْدَ مَوْتِهِ تَفَضُّلَا

باب الإيضاء

وَذَاكَ لَفْظُ يَقْتَضِي إِنْفَاذَ مَا يُنْفَذُ بَعْدَ الْمَوْتِ عَنْهُ فَاعْلَمَا مِنْ مَالِهِ يَقُولُ قَدْ أَوْصَيْتُ أَنْ يُنْفَذَنْ عَنِّي كَذَا أَكَدْتُ وَأَمْرُهُ (1) بِالشَّيْءِ فِي الْحَيَاةِ وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَاكَ بِالْمَمَاتِ وَمَاتَ مِنْ قَبْلِ نَفُوذِ مَا أَمَرْ هَلْ يُنْفَذَنْ خِلَافُهُمْ فِيهِ اسْتَقَرْ فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ كَالْوَصِيَّةِ وَبَعْضُهُمْ فَرَّقَ فِي الْقَضِيَّةِ وَهَوْلَاءِ نَظَرُوا اللَّفْظَ فَقَطْ وَقَوْلُ مَنْ أَثْبَتَ فِي الْمَعْنَى سَقَطْ يَكُونُ فَرْضًا وَهُوَ مَا أَوْصَى بِهِ لِمَنْ يَكُونُ مِنْ أُهَيْلِ قُرْبِهِ كَذَاكَ مَا أَوْصَى بِهِ بِحَقِّ عَلَيْهِ يُنْفَذَنْ لِمُسْتَحِقٌ وَمِنْهُ نَفْلٌ وَهْوَ مَا يَكُونُ تَبَرُّعًا وَهَذِهِ فُنُونُ وَمِنْهُ بِالْحَرَامِ يُعْرَفَنَّا وَذَاكَ أَنْ يَحِيفَ فَافْهَمَنَّا

(1) قوله: «وأمره»، أي: بأن يقول أعطوا عني فلانًا كذا، أو ادفعوا من مالي لعمل كذا، فيموت قبل أن ينفذ ما أمر به، ولم يقل بعد موتي، فقيل: إنه بمثابة الوصية؛ فيُخْرَجُ عنه من ثلث تركته، وقيل: إن هذا الأمر يبطل بالموت، والله أعلم.