الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ١٣٩138
الجزء الثالث
كِتَابُ الْوَصَايَا
وَالْحَيْفُ هَوَ الْجَوْرُ وَهْوَ الْجَنَفُ مِنْ آيَةِ الإِيصَاءِ هَذَا يُعْرَفُ فَإِنْ يَجُرْ بِغَيْرِ عَمْدٍ فَجَنَفْ وَهُوَ الَّذِي بِالْجَهْلِ وَالْخَطَا اعْتَسَفْ وَالإِثْمُ ذَنْبٌ قَدْ أَتَى عَنْ عِلْمٍ بِهِ وَبِالْعَمْدِ لِذَاكَ الظُّلْمِ وَذَاكَ مَعْنَى الأَصْلِ فِي القَضِيَّةِ فِي الإِثْمِ قَصْدُ الجَوْرِ فِي الوَصِيَّةِ وَعَادِلٌ فِيمَا بِهِ قَدْ أَوْصَى فَهْوَ الَّذِي بِالْفَضْلِ فِينَا خُصَّا يَكُونُ مِثْلَ مُنْفِقِ الأَمْوَالِ إِلَى سَبِيلِ اللَّهِ ذِي الْجَلَالِ وَشُبِّهَ الْمُوصُونَ بِالْقُضَاةِ مِنَ المُطِيعِينَ أَوِ الْعُصَاةِ فَعَادِلُ عِنْدَ الْقَصَا يُنَابُ وَجَائِرٌ حَلَّ بِهِ العِقَابُ فَأَسْأَلُ الْمَنَّانَ فِي الْحَالَيْنِ عَدْلًا وَتَوْفِيقًا عَلَى الْأَمْرَيْنِ وَجَائِزٌ يُوصِي بِكُلِّ الْمَالِ مَنْ عَدِمَ الْوَارِثَ فِي مَقَالِ وَعِنْدَهُ) فَفَوْقَ تُلْثِ الْمَالِ بِدُونِ إِذْنِ بَاطِلٌ بِحَالِ وَجَائِزٌ إِنْ أَذِنَ الْوُرَّاثُ (2) وَاخْتَلَفَوا هَلْ لَهُمُ الإِنْكَانُ فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مَهْمَا رَجَعُوا مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِ لَهُمْ أَنْ يَرْجِعُوا وَقِيلَ لَا رَجْعَةَ وَهْوَ الْأَرْجَعُ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ دَلِيلٍ يُلْمَعُ فِي آيَةِ الإِيصَاءِ جَاءَ الصُّلْحُ فِي ذَلِكَ وَهْوَ لِلنُّبُوتِ يَقْتَفِي
(1) قوله: «وعنده»، أي: عند وجود الوارث. (2) الوراث: جمع، وارث، وقوله: «هل لهم الإنكاث»، أي: الرجوع فيما أذنوا، وسواء كان رجوعهم عن الإذن في حياة الموصي أو بعد موته، ولكن الرجوع في حياته لا يفيد شيئًا؛ فالظاهر عدم اعتباره.