الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ١٤٣142
الجزء الثالث
كتابُ الْوَصَايَا
وَعَلَّهُ لأَجْلِ مَا تَيَقَّنَا بِأَنَّهُ حَيٌّ وَإِنْ قَدْ دُفِنَا وَأَنْتَ تَدْرِي أَنَّ ذِي الْحَيَاتَا لا تَنْفِيَنْ عَنْ حُكْمِهِ الْمَمَانَا وَأَنَّهَا لَا شَكَ أُخْرَوِيَّهُ مِثْلُ حَيَاةِ الشُّهَدَا العَلِيَّة مِنْ رَبِّهِمْ لَا شَكَ يُرْزَقُونَا فَهُمْ عَنِ الدُّنْيَاءِ مُسْتَغْنُونَا فَلَسْتُ أَدْرِي وَجْهَ مَا قَدْ قَالَا إِلَّا إِذَا قَالَ لِبِرِّ أَلَا وَذَاكَ مِثْلُ أَنْ يَقُلْ للَّهِ فَثَابِتٌ هَذَا بِلَا اشْتِبَاهِ فَيَجْعَلُ الرَّسُولَ فِي التَّعْبِيرِ ذَرِيعَةً لِذَلِكَ التَّقْدِير مِنْ هَاهُنا قَدْ قَالَ يُعْطَى الْفُقَرَا مَا كَان فِي الإِيصَا لِسَيِّدِ الوَرَى وَلَسْتُ أَرْضَاهُ وَلَا أَقُولُ بِأَنَّ هَذَا ثَابِتٌ مَقْبُولُ وَالعَبْدُ (1) لَا يَدْخُلُ حَرْبًا حَتَّى يُوصِي بِمَا يَلْزَمُ إِنْ تَأَنَّى كَذَاكَ لَا يَرْكَبُ بَحْرًا أَيْضًا وَلَا يُسَافِرَنَّ قَبْلَ الْإِمْضَا كَذَاكَ دَيْنُهُ الَّذِي عَلَيْهِ إِذْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيهِ يُشَهدُ الثَّقَاتِ مِنْ شُهُودِ كَيْ يَسْلَمَنْ مِنْ جُمْلَةِ الرُّدُودِ وَإِنْ يَكُنْ قَدْ عَدِمَ الْعُدُولَا يُشْهِدُ لَوْ لَمْ يَكُنِ الْمَقْبُولَا
كان الله كان للمسلمين يجاهدون به عدوهم ويسددون به ثغورهم، ويفكون من أساراهم، ويحملون منه كلهم، ويواسون منه فقراءهم، وفي بقاء سهمه من خمس الغنيمة إلى يوم القيامة دليل واضح لما قاله صاحب الأصل، والله أعلم. (أبو إسحاق)
(1) قوله: «والعبد»، أي: الحر ولو قال: والمرء، لما احتاج إلى بيان.