جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ١٤٦

بابُ الإِيصَاءِ

الجزء الثالث

145

إِذْ لَا رُجُوعَ فِي الَّذِي قَدْ أَمْضَى وَهُوَ بِمَوْتِهِ فَقَطٌ يُمْضَى مِنْ ذَلِكَ العِتْقُ وَمِنْهُ الحَجُّ وَكُلُّ مَا بِهِ الثَّوَابَ يَرْجُو وَيَقَعُ الرُّجُوعُ بِالأَقْوَالِ وَتَارَةً يَكُونُ بِالأَحْوَالِ كَمِثْلِ بَيْعِ مَا بِهِ قَدْ أَوْصَى فَإِنَّهُ مِنَ الرُّجُوعِ يُحْصَى (1) فَجَائِزٌ أَنْ تَشْتَرِي عَبْدًا به أَوْصَى وَلَوْ بِعِثْقِهِ مِنْ رَبِّهِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كَالتَّدْبِيـ إِذْ لَا رُجُوعَ فِيهِ فِي الْكَثِيرِ وَالْخُلْفُ فِيمَا بَاعَهُ خِيَارَا (2) قِيلَ رُجُوعٌ فِيهِ حِينَ سَارَا وَقِيلَ لَا رُجُوعَ وَالْخِلَافُ فِي هَذَا كَخُلْفَ مَرَّ فِيهِ فَاعْرِفِ لَيْسَ مِنَ الرُّجُوعِ إِنْ زَادَ عَلَى مَا كَانَ قَدْ أَوْصَى بِهِ وَكَمَّلَا لَكِنَّمَا تَنْقِيصُهُ لِلْبَعْضِ مِنْهُ رُجُوعٌ فِي مَقَالِ بَعْضٍ لَيْسَ مِنَ الرُّجُوعِ أَخْذُ الثَّمَرِ مِنْ نَخْلَةٍ أَوْصَى بِهَا لِعُمَرِ كَذَاكَ أَخْذُ الْكَرْبِ وَالزَّوْرِ مَعَا لَيْسَ رُجُوعًا وَكَذَا إِنْ زَرَعَا لأَنَّهُ بِمَوْتِهِ يَنْتَقِلُ عَنْهُ وَفِي حَيَاتِهِ لَا يُنْقَلُ

(1) يحصى: أي: يعد.

(2) قوله: «خيارًا صفة لمصدر محذوف؛ أي باعه بيعًا خيارًا، والمعنى: إذا أوصى بقطعة لأحد أو لنوع من أنواع البر، ثم باع تلك الأرض بيع خيار ـ وهو بيع الإقالة ـ فهل يعد هذا البيع رجوعًا في الوصية أم لا؟ خلاف، مثاره: هل هو بيع صحيح أم فاسد لوجود الشرط فيه، فمن قال بصحة البيع عده رجوعًا عن الوصية، ومن قال بفساده لم يعده رجوعا، والأصح الأول.