جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ١٤٧

146

الجزء الثالث

كتابُ الْوَصَايَا

بابُ الْوَصِيِّ

وَهْوَ الَّذِي يَنُوبُ عَنْ مَنْ مَاتَا لِيَقْضِي مَا أَوْصَى بِهِ إِنْ فَاتَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ (1) الْوَصِيَّا فَتًى تَقِيًّا ثِقَةً مَرْضِيَّا لأَنَّهُ لَمْ يُرْضَ لِلأَمَانَهُ إِلَّا أَمِينُ مَا بِهِ خِيَانَهُ وَإِنْ ظَفِرْتَ بِأَخِي عِلْمٍ ثِقَهُ يَعْرِفُ مَا أَمْسَكَهُ وَأَنْفَقَهُ ظَفِرْتَ بِالْكَمَالِ وَاللَّهَ اشْكُرِ فَهْوَ الَّذِي مَنَّ بِهَذَا الظَّفَرِ وَقِيلَ مَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ ثِقَةِ كَمِثْلِ مَنْ عَطَّلَ لِلْوَصِيَّةِ لأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ التَّصْيِيعُ مِنْهُ فَمَا وَصِيَّةٌ تَضِيعُ وَقِيلَ إِنْ بَانَ مِنَ الوَصِيِّ خِيَانَةٌ إِذْ لَيْسَ بِالْوَلِي فَيَلْزَمُ الْحَاكِمَ أَنْ يُقِيمَا مُقَامَهُ ذَا ثِقَةٍ حَلِيمَا وَإِنْ يَكُنْ مُتَهَمَّا فَيَجْعَلُ عَلَيْهِ مُشْرِفًا (2) يَرَى مَا يَفْعَلُ وَيَبْطُلُ الإِيصَاءُ إِنْ أَوْصَى إِلَى عَبْدِ فَبِيعَ الْعَبْدُ حِينَ انْتَقَلَا وَإِنْ يَكُ الْمُوصَى (3) لَهَا قَدْ قَبِلَا يَلْزَمُهُ فِي ذَاكَ أَنْ لَا يُهْمِلَا وَمَا لَهُ قَدْ قِيلَ مِنْ تَبَرِّ) إِلَّا بِأَمْرٍ وَاضِح فِي الْعُذْرِ

(1) يجعل بالبناء للفاعل.

(2) مشرفًا: أي: رقيبًا.

(3) الموصى لها أي الموصى إليه، والمراد به الوصي.

(4) تَبَرَّ: أي: تعذر عن الوصاية بَعْدَ ما قبلها، والصحيح أن له ذلك في حياة الموصي، ولا سيما إذا

كان يجد من يقوم بها عنه من بعده.