الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ١٦١17.
الجزء الثالث
كِتَابُ الْوَصَايَا
وَقَالَ بَعْضُ مَا لَهُ تَخْيِيرُ فَهْوَ إِذَا يَلْزَمُهُ التَّحْرِيرُ وَإِنْ يَكُنُ أَوْصَى بِحَجَةٍ فَلَا تُدْفَعُ إِلَّا لِتَقِيٌّ عُدِّلا وَالْخُلْفُ فِي غَيْرِ التَّقِيِّ وَرَدَا وَمَنْ أَجَازَ يُلْزِمَنْ) أَنْ يُشْهِدَا وَمَا بِهِ لأَعْقَلِ الْعِبَادِ أُوصِي فَمَصْرُوفٌ عَلَى الزُّهَادِ لأَنَّهُمْ بِزُهْدِهِمْ فِي الْحَاضِرِ فَاقُوا بِعَقْلِهِمْ عَلَى الْأَكَابِرِ وَلَا يُسَمَّى الْكَافِرُونَ عُقَلَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ لَنَا قَدْ نُقِلَا لأَنَّهُمْ لَوْ عَقَلُوا مَا كَفَرُوا فَنِعْمَةُ الْعَقْلِ لَهَا قَدْ سَتَرُوا أَوْلَاهُمُ الرَّحْمَنُ عَقْلًا مُبْصِرَا فَطَمَسُوهُ بِصَلَالٍ خَطَرَا فَصَارَتِ الْقُلُوبُ عُمْيًا إِنَّمَا عَمَى الْقُلُوبِ عِنْدَنَا هَوَ الْعَمَى وَذَلِكَ الْحَالُ هُوَ الْخَتْمُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَهُوَ غِلَافٌ (2) حَصَلَا هُمْ جَعَلُوا الْقُلُوبَ فِي أَكِنَّةِ وَذَاكَ مَا يُعْرَفُ بِالتَّغْطِيَةِ وَهْيَ الْغِشَاوَةُ عَلَى الْقُلُوبِ وَالرَّانُ مِنْ تَرَادُفِ الذُّنُوبِ هُمْ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الدُّنَا وَلَيْسَ يَدْرُونَ الَّذِي قَدْ بَطَنَا عَمُوا وَصَمُّوا عَنْ مَعَانِي الْحَقِّ وَأَبْصَرُوا الظَّاهِرَ بَيْنَ الْخَلْقِ وَكَانَ مِنْ شَأْنِ الْعُقُولِ النَّظَرُ لِبَاطِن الأُمُورِ طُرًا تُبْصِرُ وَالْعِلْمُ بِالظَّاهِرِ مِنْ حَيَاةِ مَعَ الْعَمَى عَنْ بَاطِنِ الْحَالَاتِ
(1) يلزمن: بضم الياء من المضارع الرباعي، أي: يُلْزِمَنَّهُ الأشهاد. (2) غلاف: أي غطاء وقلوبهم، غلف أي: مغطاه عن الصواب.