جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ١٦٧

166

الجزء الثالث

كتابُ الْوَصَايَا

(1)

وَأَوَّلُ الْقَوْلَيْنِ قَوْلُ الْأَكْثَرِ تَعَلَّقُوا بِلَفْظِهِ الْمُنْحَصِرِ لَكِنَّمَا الْمُرَخِّصُونَ نَظَرُوا مَصْلَحَةَ الْقَصْدِ فَلَمْ يَنْحَصِرُوا رَأَوْا بِأَنَّهُ أَرَادَ مَعْنَى مِنَ الثَّوَابِ لَا حَصَاةً تُعْنَى وَفِي أُولِي الْبِرِّ إِذَا مَا أَوْصَى إِنْفَاذُهُ بِالأَقْرَبِينَ خُصَّا وَهَكَذَا فِي أَفْضَلِ الْبِرِّ فَهُمْ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ بِرِّ قَدْ عَلِمْ وَذَاكَ إِنْ لَمْ يَكُ قَدْ أَوْصَى لَهُمْ بِمَا يَخُصُّهُمْ فَإِنْ أَوْصَى لَزِمْ وَأُنْفِذَتْ حِينَئِذٍ فِي أَفْضَلَ بِرِّ يَرَاهُ نَظَرُ الْمُفَضّلِ) وَفِي أُولِي الْبِرِّ لأَهْلِ الْفَضلِ مَعْ صِحَّةِ الإِيمَانِ عِنْدَ الْكُلِّ أُوصِي لِلسَّبِيلِ بَعْضُ يَقُولُ فِيهِ بِالتَّبْطِيلِ لأَنَّهُ هَوَ الطَّرِيقُ إِسْمَا فَخَالَفَ الْمُرَادَ مَا يُسمَّى أَرَادَ مَعْنًى قَصُرَتْ عِبَارَتُهُ عَنْهُ وَمَا تَمَّتْ لَهُ إِشَارَتُهُ فَاللَّفْظُ لَمْ يُطَابِقِ الْمُرَادَا فَلَمْ يَكُنْ يَثْبُتُ مَا أَرَادَا وَبَعْضُهُمْ أَثْبَتَهُ وَقَالُوا بِأَنَّهُ لِلْفُقَرَا حَلَالُ وَقِيلَ بَلْ لِلأَغْنِيَاءِ أَيْضًا وَقِيلَ ذَا مِثْلُ الصَّوَافِي فَرْضًا (3)

وَمَا

(1) قوله: «المنحصر»، أي الخاص بالإصلاح، فهو محصور عليه لفظًا لا قصدًا، فمن ذهب إلى الأخذ بمقتضى اللفظ مَنَعَ الشراء، ومن ذهب إلى مراعاة القصد أجازه، وهو الأصح. والله أعلم. (أبو إسحاق) (2) المفضل: بفتح الضاد وكسرها، فالفتح على أنه مفضّل على غيره، وهكذا النظر في الأمور إنما يرجع إلى من هو الأفضل، والكسر بمعنى العالم بما هو أفضل من أنواع البر.

(3) فرضًا: أي: تقديرًا، مصدر بمعنى الحال.