جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ١٧١

170

الجزء الثالث

كِتَابُ الْوَصَايَا

وَقَبْلَ أَنْ يَمُوتَ مَنَ أَوْصَى فَلَا يُحَازُ مَا أَوْصَى بِهِ مُسْتَعْجَلَا (1) إِذْ بِالْمَمَاتِ تَثْبُتُ الْوَصِيَّة لَا قَبْلَ ذَاكَ فَافْهَمِ الْقَضِيَّة وَإِنْ يَكُنْ مِنَ الصَّمَانِ قَالَا فَالْخُلْفُ فِي اسْتِقْصَاءِ ذَاكَ حَالَا وَأَكْثَرُ الْأَقْوَالِ أَنْ لَيْسَ لَهُ يَحُوزُهُ بِالْحَالِ إِذْ أَجَلَهُ وَقَسْمُهُ عَلَى سَوْا إِنْ أَوْصَى لِوارِثِي عَمْررٍ وَلَمْ يَخُصَّا وَإِنْ يَقُلْ بِحَسْبِمَا قَدْ وَرِثُوا مِنْهُ فَبِالتَّوْرِيثِ مِنْهُ يَشْبُثُ (2) وَإِنْ يَكُنْ أَوْصَى لِمَنْ قَدْ مَاتَا مِنْ قَبْلِهِ يَبْطُلُ حِينَ فَاتَا إِلَّا إِذَا مَا كَانَ مِنْ ضَمَانِ عَلَيْهِ وَاجِبِ لِذَاكَ الْفَانِي فَهَاهُنَا يَثْبُتُ بَلْ وَيَلْزَمُ بِحَسَبِ الْمِيرَاثِ فِيهِمْ يُقْسَمُ وَقِيلَ إِنْ أَوْصَى بِحَبِّ يُنْثَرُ لِلطَّيْرِ إِنَّ ذَاكَ لَيْسَ يُنْكَرُ إِنْ كَانَ قَدْ عَيَّنَ فِيهِ مَوْضِعَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ مَا قَدْ وَقَعَا وَالْأَصْلُ مِنْ ثُبُوتِهِ تَعَجَّبَا لَكِنَّهُ اتِّبَاعَهُ قَدْ أَوْجَبَا إِذْ لَيْسَ لِلْآرَاءِ حَقٌّ وَالنَّظَرْ عِنْدَ وُرُودِ الشَّرْعِ مِنْ أَهْلِ الْبَصَرْ وَأَنْتَ تَدْرِي أَنَّ هَذَا الْأَثَرَا وَنَحْوَهُ لَا يَمْنَعَنَّ النَّظَرَا وَالْأَثَرُ الْمَانِعُ مَا قَدْ وَرَدَا عَنِ النَّبِيِّ الْمُصْطَفَى مُؤَكَّدًا

(1) مستعجلا: بفتح الجيم وكسرها، فالفتح على أن المراد به الضمير الراجع إلى الموصول، أي: الموصى به، والكسر على أن المراد به الموصى له، وهو حال على الوجهين.

(2) يشبث: يتعلق. يقال تشبث بكذا أي تعلق به. (أبو إسحاق)