جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ١٧٢

باب إنفاذ الوصايا

الجزء الثالث

171

فقَوْلُهُمْ عِنْدَ وُرُودِ الْأَثَرِ لَا حَظَّ فِيهِ أَبَدًا لِلنَّظَ مَعْنَاهُ (1) (2) مَا أَتَى عَنِ الْمُخْتَارِ يَنْفِي خِلَافَهُ مِنَ الْأَنْظَارِ وَبِاخْتِلَافِ الاِصْطِلاح فِي الْأَثَرْ قَدِ اخْتَفَى الْمَعْنَى عَلَى مَنْ قَدْ نَظَرْ مَا كُلُّ قَوْلٍ سَطَّرُوهُ يَمْنَعُ ذَاكَ وَلَا الْخِلَافُ طُرًّا يُسْمَعُ

لَوْ كَانَ ذَاكَ انْسَدَّ بَابُ الْعِلْمِ وَلَزِمَ التَّقْلِيدُ عِنْدَ الْفَهْـ وَهُمْ مِنَ التَّقْلِيدِ يَمْنَعُونَا لِأَنَّهُمْ لِلْحَقِّ يَتْبَعُونَا حَثُوا عَلَى اسْتِعْمَالِ فِكْرِ النَّاظِرِ وَرَفَعُوهُ فِي الْمَقَامِ الشَّاهِرِ مَا الْحَبُّ لِلطُّيُورِ عِنْدِي يَقَعُ فَإِنَّ مَنْ أَوْصَى بِهِ مُضَيِّعُ وَالْمَالُ أَنْ نُضِيعَهُ نُهِينَا وَالنَّهْي عَنْ نَبِيِّنَا رُوِينَا فَلَا أَرَى النُّبُوتَ لِلْوَصِيَّةِ بِهِ وَلَوْ كَانَ حَمَامَ مَكَّةِ فَهْيَ إِلَى الْوُرَّاثِ تَرْجِعَنَّا كَذَلِكَ التَّوْقِيفُ يَبْطُلَنَّا

حقه

(1) قوله: «معناه .... إلخ» إن هذا وأمثاله مما يدل دلالة قطعية على اعتماد المصنف نور الدين السالمي على اتباع السنة المحمدية وتقديسها والوقوف معها ونبذ التقليد والتعصب ظهرِيًّا وإعطاء العقل من النظر في أقوال المجتهدين ووزنها بميزان الحق والعدل فما وافقهما قبله، وما رآه غير موافق لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب به وجه الحائط ولو كان القائل به من أكابر العلماء المشار لأنَّه ممن لا يعرف الحق بالرجال، وهكذا حال رجال العلم والدين.

إليهم؛ (2) هذه المسألة.

من ضمن المسائل التي نقلت نور الدين السالمي من شرقية عُمان في رحلة وفاته لتهدئة العاصفة التي نشبت بينه وبين بعض علماء عصره، ومنهم: الشيخ ماجد بن خميس العبري إجلالا لقدره وجمعا لكلمة المسلمين، ومما قدره الله عليه في قرية بني صبح بالقرب من حمراء العبريين أن صدعه فرع شجرة أمبا، فألقاه على ظهره، فحُمِلَ على أكتاف الرجال إلى تنوف حيث مرض تحت إشراف الشيخ حمير النبهاني، فانتقل إليه الشيخ ماجد لعيادته، وأصرَّ النور السالمي على تصفية الوضع، فأبى المجتمعون لثقل المرض عليه، ولكن تم ما أراد بموافقة الشيخ ماجد على رأيه، وبعد عدة أيام قامت

روحه الشريفة، ودفن في سفح الجبل الأخضر، لهلهلهلهلهله وجزاه عن المسلمين خيرًا. (أبو إسحاق)