الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٢٠٠باب موانع الإرث
الجزء الثالث
199
كتاب نظام العالم
وَالِاهْتِمَامُ بِمَصَالِحِ الْوَرَى فَرْضٌ عَلَى كُلِّ امْرِئٍ مَا قَدَرَا فَلَوْ بَذَلْنَا الْجُهْدَ فِي الإِصْلَاح فُزْنَا بِنَيْلِ الْعِزِّ وَالْفَلَاحِ فَالْعِزُّ فِي الدَّارَيْنِ بِالْإِرْشَادِ وَالرُّشْدُ بَيْنَ حَاضِرٍ وَبَادِي وَإِنَّهُ لَا يُصْلِحُ الْبَرِيَّة شَيْءٌ سِوَى الْعَدْلِ مَعَ الرَّعِيَّهْ وَالْمُلْكُ لَا يَصْلُحُ دُونَ طَاعَهْ فَالْعَسْفُ في الْمُلْكِ هُوَ الإِضَاعَهُ وَالظُّلْمُ لَا تُبْنَى عَلَيْهِ دَارُ لأَنَّهُ الْخَرَابُ وَالْبَوَارُ وَالْعَدْلُ لَا شَلَّ أَسَاسُ الْمُلْكِ وَهْوَ أَسَاسُ الْخَيْرِ دُونَ شَكٍّ وَالْحُزْنُ لِلطَّاعَةِ دُونَ نَهْضَةِ لَهَا غُرُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْفِطْنَةِ وَالْقَوْلُ دُونَ الْفِعْلِ مَقْتُ (2) لَازِمُ جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ وَهْوَ الْحَاكِمُ فَانْهَضْ إِلَى الإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتَا وَادْعُ لِذَاكَ مَنْ لَهُ قَدَرْتَا
(1) والحزن: هكذا في جميع نسخ الجوهر فلينظر ما معناه ولعله أراد أن من حزن على ترك الطاعة من غير أن يقوم لها ويتعاطاها فذلك منه غرور؛ لأن حزنه على تركها لا ينفعه إذا لم يشمر لها، والمناسب عندي في هذا أن يقول: والحب للطاعة … إلخ. فإن من أحب الطاعات ولم يعملها فهو كمن يقول ما لا يفعل كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف: 3].
(2) مقت: أي: بغض.