جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٢٠١

الجزء الثالث

كتاب نظام العالم

أَنْتَ إِذَا أَحْسَنُ قَوْلًا فَاعْلَم حُزْتَ الدُّعَا وَحُزْتَ وَصْفَ المُسْلِمِ وَمَا نِظَامُ النَّاسِ حَتْمًا يَقَعُ إِلَّا إِذَا مَا اتَّفَقُوا وَاجْتَمَعُوا فِي فَشَلِ الرَّأْيِ وَفِي التَّنَازُعِ عَنْ رُتَبِ الدَّارَيْنِ أَيُّ مَانِعِ وَاللهُ قَدْ أَوْصَى الْعِبَادَ أَجْمَعَا بِتَرْكِ مَا لِجَمْعِهِمْ قَدْ ضَيَّعَا كُونُوا عِبَادَ اللهِ إِخْوَانًا وَلَا تَنَازَعُوا تَفَرُّقًا وَفَشَلَا سِيَاسَةُ الْوَحْيِ هِيَ السَّيَاسَهُ أَيْنَ عُقُولُكُمْ أُولِي الرِيَاسَة فَوَاحِبٌ تَقَدُّمُ الْوَحْيِ عَلَى عُقُولِنَا وَنَتْرُكَنَّ الْفَشَلَا وَلَا يَتِمُّ الإِجْتِمَاعُ دُونَ أَنْ يَكُونَ فِينَا قَائِدٌ يُقَدَّمَنْ وَذَلِكَ الْقَائِدُ بِالإِمَامِ يُعْرَفُ بَيْنَ فُقَهَا الْأَنَامِ فَيَخْلُفُ الْمُخْتَارَ فِي أُمَّتِهِ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ فِي سِيرَتِهِ مِثْلُ أَبِي بِكْرٍ وَمِثْلُ عُمَرَا وَمَنْ عَلَى سِيرَتِهِمْ قَدِ انْبَرَى (2) وَلِلْعُمَانِيِّينَ وَالْمَغَارِبَهُ وَحَضْرَمَوْتٍ أُمَرَاءُ غَالِبَهُ يُشَابِهُونَ العُمَرَيْنِ عَدْلَا وَوَرَعَا وَثِقَةٌ وَفَضْلَا مَضَوْا عَلَى نَهْجِ الصَّوَابِ فَلَهُمْ حُسْنُ النَّنَا مَعَ الرِّضَا مِنْ رَبِّهِمْ

(1) قوله: «أنت إذا أحسن … إلخ» يشير إلى قوله تعالى: وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ) [فصلت: 33].

(2) قوله: «انبرى»، أي: سار مباريًا لهم، أي: مماثلاً لهم.