جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٣

202

الجزء الثالث

كتاب نظام العالم

وَمُتَمَنِّعُونَ يُجْبَرُونَا يُبَايِعُونَ لَوْ يُقَاتَلُونَا إِذْ فِي امْتِنَاعِهِمْ تَلَاشِي الْبَيْعَةِ وَفِي تَلَاشِيهَا فَسَادُ الأُمَّة وَبَيْعَةُ عَلَى الشِّرَى كَبَيْعَةِ عَلَى الدِفَاعِ فِي وُجُوبِ الصَّفْقَةِ وَالكُلُّ وَاجِبٌ بَأَنْ يُطَاعَا وَلَا يَصِحُ خُلْفُهُمْ إِجْمَاعَا وَهُمْ أُولُو الأَمْرِ فَتَلْزَمَنَّا طَاعَتُهُمْ فِي الذِّكْرِ يُذْكَرَنَّا وُجُوبُ طَاعَةِ الإِمَامِ الْعَادِلِ كَطَاعَةِ الرَّسُولِ فِي الدَّلَائِلِ قَدْ ذَكَرَ الْقُرْآنُ كُلًّا مِنْهُمَا في آيَةٍ مُقْتَرِنَيْنِ فَاعْلَمَا لَا شَكَّ أَنَّ مَنْ عَصَى الإِمَامَا عَلَى مَعَاصِي رَبِّهِ أَقَامَا وَهُوَ خَلِيعٌ عِنْدَنَا فَيُبْرَى مِنْهُ لأَنَّهُ أَصَابَ الْكُفْرَا فَلَا يُؤَاوِيهِ عَنِ الإِمَامِ إِلَّا مُكَابِرٌ مِنَ الأَنَامِ وَجائِز (1) قَدْ قِيلَ أَنْ يُحَلَّفَا مَنْ خِفْتَ مِنْهُ الْغَدْرَ وَالتَّخَلَّفَا يُحَلَّفَنْ قَدْ قِيلَ بِالطَّلَاقِ وَسَائِرِ الْأَيْمَانِ وَالْعِتَاقِ

(1) قوله: «وجائز .... إلخ» قلت: إن كان أراد أنهم أجازوا أن يُحَلِّفُوا من خافوا منه الغدر بالطلاق والعتاق بمعنى القسم بهما فهذا لم يقل به أحد من العلماء، وإن كان قاله أحد فهو مردود على قائله وإنما أرادوا في هذا الأمر إلزامه الطلاق والحنث إذا خان البيعة، وذلك أن يُحَلِّفُوهُ أولا برب العزة، ويغلظوا عليه، ثم يزيدوه فوق ذلك، وقل: إذا نكثت بيعتي فكل امراة عندي أو أتزوجها فهي طالق مني، وكل عبد ملكته أو أملكه فهو معتوق، ونحو ذلك من الإلزامات، فهذا الذي رأيناه في آثار علمائنا من تحليف الخائن، أو من خيفت منه الخيانة، وهذا ومثله ليس من باب الحَلِفِ بغير الله؛ فليعلم،

والله أعلم.