جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٢٠٧

206

الجزء الثالث

كتاب نظام العالم

وَالْمُسْلِمُونَ عَزَلُوا الْجُلَنْدَا فَزَالَ عَنْهُمْ وَمَا تَعَدَّى غَدًا كَوَاحِدٍ مِنَ الشُّرَاةِ يُمْسِي وَيُصْبِحَنَّ فِي الثَّقَاتِ للاخْتِبَارِ عَزَلُوهُ لَا سِوَى وَطَلَبُوا الرَّجْعَةَ مِنْهُ فَالْتَوَى (2) فَلَمْ يَفُكُوهُ إِلَى أَنْ رَجَعَا لَأَمْرِهِمْ وَقَامَ فِيهِمْ وَسَعَى وَإِنْ يَكُنْ بِرَأْيِهِ قَدِ اعْتَزَلْ مِنْ دُونِ رَأْبِهِمْ فَذَاكَ لَا يَحِلُّ يُتَوَبَنْ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعِ فَهُوَ مُصِرٌّ وَبِهِ فَلْيُخْلَعِ وَهَكَذَا عَنْ رَأْبِهِمْ مِنْ دُونِ أَنْ يُوَافِقَنَّهُمْ فَلَيْسَ يُعْزَلَنْ لأَنَّمَا الْعَزْلُ لَهُ أَسْبَابُ إِلَّا إِذَا سَتَرَهَا الْمَتَابُ وَقِيلَ بِالْعَجْزِ عَنِ الإِمَامَهُ يَجُوزُ عَزْلُهُ وَلَا مَلَامَهُ وَقِيلَ لَا يُعْزَلُ بَلْ يُقَوِّمُ دَوْلَتَهُ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يَعْلَمُ قَدْ عَجَزَ الإِمَامُ عَبْدُ الْمَلِكِ نَجْلُ حُمَيْدِ الْفَاضِلِ الْحَبْرِ الزَّكِي أَقَامَ مُوسَى بْنُ عَلَيِّ أَمْرَهُ إِخْوَانُهُ كَذَاكَ شَدُّوا أَزْرَهُ فَبَقِيَ الإِمَامُ فِي إِمَامَتِهُ حَتَّى غَدَا (4) فِيهَا عَلَى اسْتِقَامَتِهْ وَلَيْتَ مُوسَى نَجْلَ مُوسَى تَبِعَا وَالِدَهُ فِي وَالِدَهُ فِي ذَاكَ حِينَ طَلَعَا

(1) فزال: أي فما زال فحذف ما النافية كما قال ابن دريد:

أَزَالُ حَشْوَ رِيطَةٍ مَوْضُونَةٍ

أي: لا أزل والمعنى أنه ما زايلهم ولا فارق جماعتهم، ولم يسخطه ذلك العزل.

(2) فالتوى: أي: امتنع. (المصنف)

(3) وبه: أي: بالإصرار.

(4) غدا فيها: أي: مات. (المصنف)