جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٢١٠

باب الإمام

الجزء الثالث

209

وَبَاطِلٌ تَعَدُّدُ الإِمَامَةِ فِي سِيرَةٍ كَذَاكَ فِي وِلَايَةِ وَجَائِزٌ قَدْ قِيلَ إِنْ كَانَ قَطَعْ بَيْنَهُمَا الْعَدُوُّ أَوْ بَحْرٌ مَنَعْ كَانَ زَمَانُ الرُّسْتُمِيِّينَ (1) ظَهَرْ بِالْعَدْلِ فِي الْغَرْبِ عَلَى مَا قَدْ شَهَرْ وَهْوَ زَمَانُ العَدْلِ فِي عُمَانَا أَئِمَّةٌ قَدْ أَظْهَرُوا الإِحْسَانَا وَإِنْ تَلَاقَى مُلْكُهُمْ وَاتَّصَلَا فَكُلُّ وَاحِدٍ بِذَاكَ انْعَزَلَا لِلْمُسْلِمِينَ يَرْجِعَنَّ النَّظَرُ مِنْهُمْ وَمِنْ غَيْرِهِمُ تَخَيَّرُوا مَنْ يَرْتَضُونَهُ لِهَذَا الأَمْرِ يُقَدِّمُونَهُ بِغَيْرِ شَجْرِ وَمَنْ يَكُنْ حُدَّ عَلَى الزِّنَا فَلَا يُقَدَّمَنَّ هَاهُنَا وَإِنْ عَلَا وَقِيلَ بَلْ يُقَدِّمَنْ إِنْ صَلَحَا إِذْ ذَاكَ عَنْهُمْ بِمَتَابِهِ امْتَحَى وَأَنْتَ تَدْرِي أَنَّهُ لَا يَصْلُحَنْ كُفْوًّا عَقِيفَةً بِهِ تُزَوَّجَنْ فَكَيْفَ يَصْلُحَنَّ لِلْخِلَافَة أُشْهِدُكُمْ أَنِّي أَرَى خِلَافَهُ كَذَاكَ مَنْ حُدَّ عَلَى الْقَذْفِ فَقَدْ يُمْنَعُ مِنْهَا يَقْعُدَنْ حَيْثُ قَعَدْ وَقِيلَ بَلْ هَذَا يُقَدَّمَنَّا وَلَا أَرَى فِيهِ الصَّوَابَ عَنَّا

(1) قوله: الرُّستميين: هم قوم من فارس قيل إنهم هم الذين عناهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «لو تعلق الدين بالثريا لنالته رجال من فارس»، وهم أئمة عدل مشهورون، ظهرت دولتهم في المغرب في القرن الثالث، وقد تتابع منهم خمسة أئمة كلهم في ولاية المسلمين، أولهم: عبد الرحمن بن رستم ثم ابنه عبد الوهاب بن عبد الرحمن ثم ابنه أفلح بن عبد الوهاب ثم ابنه محمد بن أفلح ثم ابنه حاتم بن محمد، وقد عَمَرُوا في أيامهم تيهرت، وسيرتهم فيها وفي غيرها مشهورة، وبالعدل مذكورة، رضي الله عنهم وجزاهم عن المسلمين أفضل الجزاء، وجمعنا بهم في دار النعيم الذي لا ينفد بجاه سيدنا ونبينا محمد