الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٢١٥214
الجزء الثالث
كتاب نظام العالم
وَقِيلَ مَنْ قَدْ تَرَكَ الإِنْكَارَا عَنْ مُنْكَرٍ فِيهِ شَرِيكًا صَارَا لِكَوْنِهِ قَدِ اسْتَحَقَّ اللَّعْنَا مَنْ لَمْ يُغَيِّرُ مُنْكَرًا قَدْ عَنَّا وُجُوبُهُ بِالعَقْل وَالْبَعْضُ يَرَى وُجُوبَهُ بِالشَّرْعِ وَهُوَ مَا أَرَى وَالأَوَّلُ الْمَأَتُورُ عَنْ بَشِيرٍ نَجْلٍ مُحَمَّدِ الْفَتَى الْخَبِيرِ وَالثَّانِي عِنْدَنَا مَقَالُ الأَكْثَرِ إِذْ لَيْسَ لِلْعَقْلِ هُنَا مِنْ أَثَرِ فَالشَّرْعُ قَدْ بَيَّنَ مَا يَحِلُّ وَمَا عَلَيْنَا يَحْرُمَنْ لَا الْعَقْلُ فَمَنْ رَجَا الْقَبُولَ يُنْكِرَنَّا حَتْمًا وَمَنْ خَافَ فَيُعْذَرَنَّا وَإِنْ يَكُنْ لَمْ يَخَفِ الضُّرَّ وَلَمْ يَرْجُ الْقَبُولَ فَالْخِلَافُ قَدْ رُسِمْ فَبَعْضُهُمْ أَلْزَمَهُ أَنْ يُنْكِرَا فِي ذَاكَ وَالبَعْضُ يَرَى أَنْ يُعْذَرَا وَإِنْ يَخَفْ ضُرًّا فَبِالْجَنَانِ) يُنْكِرُ وَهْوَ بُغْضُ ذَاكَ الْجَانِي وَذَاكَ هُوَ أَضْعَفُ الإِنْكَارِ فَإِنْ يَزِدْ فَالْفَضْلُ فِيهِ جَارِي لِأَنَّهُ إِنْ رَكِبَ الْمَحْذُورَا يَكُونُ فِي ذَاكَ إِذًا مَأْجُورَا وَذَاكَ هُوَ النَّفْلُ فِي التَّغْييرِ وَقَدْ يَكُونُ النَّفْلُ فِي المَأْمُورِ كَمِثْلِ مَنْ بَادَرَ لِلْإِرْشَادِ مَا بَيْنَ حَاضِرٍ وَبَيْنَ بَادِي وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَعَانِي بِالْيَدِ وَاللِّسَانِ وَالْجَنَانِ
(1) قوله: بشير: تقدم ذكره.
(2) قوله: فبالجنان: هو بفتح الجيم القلب، وهو أضعف الإنكار.