الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٢١٩218
الجزء الثالث
كتاب نظام العالم
وَكَانَ قَدْ صِيغَ مِنَ الْحُلِيِّ إِذْ فُتِنُوا بِذَلِكَ الشَّقِيَّ) في شوقِنَا مَنْ شَهَرَ السَّلَاحَا يَكُونُ قَطْعُ يَدِهِ مُبَاحَا لِأَنَّهُ بِأَمْرِنَا اسْتَخَفَّا فَلَمْ يَكُنْ مِنْ سَارِقٍ أَخَفَّا لأَنَّمَا السَّارِقُ لِلْحِرْزِ انْتَهَكْ وَذَا لِسُوقِ الْمُسْلِمِينَ قَدْ هَتَكْ فِي هَتْكِ مِثْلِهِ عَلَى الْأَمْرِ خَلَلْ فَمِنْ هُنَاكَ قَطْعُهُ جَازَ وَحَلْ وَمَنْ أَبَى عَنِ امْتِثَالِ الأَمْرِ أَوْ أَنَّهُ لَازَمَ فِعْلَ النُّكْرِ فَلِلإِمَامِ السِّجْنُ وَالتَّعْزِيرُ وَنَفْيُهُ إِذَا اقْتَضَى الْمَنْظُورُ (2) وَقِيلَ دُونَ رَأْيِهِ لَا يُنْفَى مِنْ بَلَدٍ وَلَوْ أَصَابَ الْعَسْفَا قَالَ أَبُو الْمُؤْثِرِ أَصْحَابُ الرِّيَبْ يُنْفَوْنَ مِنْهَا وَهْوَ عِندِي الْمُسْتَحَبْ وَذَاكَ إِنْ كَانَ عَلَيْهَا نَزَلُوا وَلَمْ يَكُنْ مِنْ مَالِهَا تَأَصَّلُوا فَمَنْ لَهُ أَصْلٌ بِهَا لَا يُطْرَدُ وَهَكَذَا القَدِيمُ فِيهَا يُوجَدُ لَكِنَّهُ بِالْحَبْسِ وَالتَّعْزِيرِ أَوْ بِالْقَيْدِ يُرْدَعَنَّ حَسْبَ مَا رَأَوْا وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ فِي الْمُحَارِبِ يُفيدُ أَنَّ النَّفْيَ لِلمُعَاقَبِ عُقُوبَةٌ كَالْقَطْعِ وَالْقَتْلِ وَإِنْ كَانَ عُقُوبَةً فَكَيْفَ يُمْنَعَنْ وقَدْ نَفَى المُخْتَارُ وَالصَّحَابَهُ فِي عَصْرِهِمْ لِأَجْلِ الإِسْتِرَابَهُ إِنْ وَجَبَ الْحَبْسُ عَلَى الفَتَاةِ وَامْتَنَعَتْ عَنْ صُحْبَةِ الثَّقَاتِ
(1) قوله: «بذلك الشقي»، يعني: السامري. (2) قوله: «المنظور»، أي: النظر. (المصنف)