الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٢٢١220
الجزء الثالث
كتاب نظام العالم
(1)
كَانَ لَهُ فِي السِّجْنِ قَوْمُ فَجَرَى سَيْلٌ عَلَيْهِمْ رَآهُ مُخْطِرَا سَارَ إِلَيْهِمْ بِنَفْسِهِ وَقَدْ قَالَ أَمَانَتِي فَسَارَ وَقَصَدْ فَزَادَ ذَاكَ السَّيْلُ حَتَّى غَرَقَا وَمَنْ غَدًا وَرَاءَهُ مُنْطَلِقَا سَبْعُونَ مُؤْمِنًا مَعَ الإِمَامِ مَاتُوا لِأَجْلِ الْحِفْظِ لِلذَّمَامِ وَالْحَبْسُ بِالتُّهْمَةِ قِيلَ جَائِزُ لِأَنَّهُ لِلْحَزْمِ فِيهِمْ حَائِزُ وَلَمْ يُجِيزُوا أَنْ يُعَزِّرَنَّا بِتُهمَةٍ بَلْ ذَاكَ يُسْجَنَنَّا وَلِأَبِي حَاتِمِنَا (2) الأَخِيرِ فِي مِثْلِ هَذَا عَمَلُ التَّعْزِيرِ وَهْوَ إِمَامٌ فِي الْهُدَى لَا شَكَا فَكَانَ عَنْهُ الْفِعْلُ فِي ذَا يُحْكَى فَهْوَ إِذًا رَأْيِّ لَهُ وَكَانَا قَوْلًا لِمَالِكِ كَمَا قَدْ بَانَا وَقِيلَ إِنَّ قَوْلَ أَهْلِ التُّهَم يُقْبَلُ فِي مِثْلِهِمُ مُتَهَم إِنْ رَفَعُوا شَيَّا مِنَ الْكَلَامِ يَقْبَلُهُ الْقَائِمُ فِي الْأَحْكَامِ الثَّقَاتُ عَنْهُمْ فِي مَعْزِلِ فَرَدُّهَا دَاعِيَةُ التَّعَطُّلِ كَذَاكَ مَا قَدْ قَالَ قُصَاصُ الأَثَرُ إِنْ قَالَ فِي مُتَهَم هَذَا الْخَبَرْ فَقِيلَ يُقْبَلَنَّ قَوْلُهُ وَقَدْ قِيلَ يُرَدُّ وَهُوَ قَوْلٌ مُعْتَمَدْ وَأَوَّلُ الْقَوْلَيْر ن لِلشَّوَافِع بِهِ اعْتِنَاءُ إِذْ رَآهُ الشَّافِعِي
إِذِ
(1) أي: أسارى. يتجلّى في هذه القضية كمال دين هذا الإمام، ومروءته وجلال نفسه، حيث ذهب ضحية المحافظة على أسراه، ومحاولة إنقاذهم، رحمه الله ورحم أصحابه. (أبو إسحاق)
(2) قوله: «ولأبي حاتمنا هو الإمام أبو حاتم محمد بن أفلح الله.