الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٤باب الحدود
الجزء الثالث
223
باب الحدود
وَالْحَدُّ رَبُّ العَالَمِينَ أَوْجَبَهُ عُقُوْبَةٌ لِمَنْ يُوَافِي سَبَبَهْ أَوْجَبَهُ لِأَجْلِ الاِزْدِجَارِ عَنِ ارْتِكَابِ غَضَبِ الْجَبَّارِ فَهْوَ إِذَا نَظَرْتَ فِيهِ لُطْفُ مِنْ رَبِّنَا وَعَنْ كَثِيرٍ يَعْفُو أَوْجَبَهُ عَلَى الإِمَامِ الْقَائِمِ وَهَكَذَا عَلَى الظُّلُومِ الغَاشِمِ لِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى مَنْ قَدَرَا كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ فَاتْرُكِ الْمِرَا مَنْ فَعَلَ الْعَدْلَ فَقَدْ أَجَادَا لَوْ كَانَ مِمَّنْ يَرْكَبُ الْفَسَادَا فَجَابِرٌ (1) أَثْنَى عَلَى عَبْدِ المَلِكْ حِينَ أَقَامَ الْحَدَّ فِيمَنِ انْتَهَكْ جيءَ لَهُ (3) بِبَدَوِيٌّ نَكَحَا زَوْجَ أَبِيهِ فَلَهُ قَدْ ذَبَحَا وَقَالَ لَا جَهْلَ وَلَا تَجَاهُلَا فِي الدِّينِ مِمَّنْ يَرْكَبَنَّ الْبَاطِلَا يَعْنِي بَأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ جَاءَ بِمَا يَشْفِي فَلَا يُعْذَرُ هَذَا بِالْعَمَى قَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ فِيمَا رُفِعَا أَحْسَنَ أَوْ أَجَادَ فِيمَا صَنَعَا وَقِيلَ مَا لِجَائِرٍ فِي الْحَدِّ حَقٌّ لِأَنَّهُ أَخُو تَعَدِّي فَهُوَ كَوَاحِدٍ مِنَ الرَّعِيَّةِ قَامَ عَلَى النَّاسِ بِقَهْرِ القُوَّةِ
(1) قوله فجابر: أي: جابر بن زيد، وعبد الملك هو ابن مروان الخليفة الأموي.
(2) قوله: «له»، أي: إليه.