جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٧

226

الجزء الثالث

كتاب نظام العالم

وَقِيلَ لَا صَلْبَ عَلَى مُوَحِدِ وَقِيلَ صَلْبُ الرَّأْسِ مِنْهُ فَقَدِ) وَالمُشْرِكُونَ يُصْلَبُونَ جَمْعًا لِكَيْ يَكونَ لِسِوَاهُمْ رَدْعَا وَقِيلَ إِنَّ الصَّلْبَ فِي الْحَيَاةِ مِنْ غَيْرِ مَا شُرْبٍ وَلَا أَقْوَاتِ حَتَّى يَمُوتَ هَكَذَا بِالْجُوعِ وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ التَّصْبِيعِ وَقِيلَ يُصْلَبُونَ ثُمَّ يُقْتَلُوا فِي الصَّلْبِ بِالطَّعْنِ بِهِ يُنَكَّلُوا وَإِنْ هُمُ قَدْ أَخَذُوا الْمَالَ فَقَطْ فَيُقْطَعُونَ مِن خِلَافٍ لَا وَسَط يُمْنَى يَدَيْهِمُ وَيُسْرَى الرِّجْلِ مِنْ رُسْغِهَا وَمَفْصِلِ لِلْفَصْلِ يُتْرَكُ عَقْبُهَا (2) وَلَكِنْ يُفْصَلُ قَدَمُهَا مِنْ حَيثُ مَا يَنْفَصِل وَإِنْ أَخَافُوا سُبُلَ المُرَّارِ يُنفَوْنَ فِي الْحُكْمِ مِنَ الدِّيَارِ وَنَفْيُهُمْ أَنْ يُطْلَبُوا فَيَهْرُبُوا وَيُطْلَبُونَ حَيْثُمَا قَدْ ذَهَبُوا حَتَّى يُفَارِقُوا بِلَادَنَا وَقَدْ يُقَالُ سِجْنُهُمْ هُوَ النَّفْيُّ الْأَشَدُ لِأَنَّهُمْ إِنْ سُحِنُوا فَقَدْ نُفُوا نَفْيًا يَغِيبُونَ بِهِ لَمْ يُعْرَفُوا وَنَفْيُهُمْ فِي الْأَرْضِ رَاحَةٌ لَهُمْ وَهُوَ أَذًى لِمَنْ يُجَاوِرُونَهُمْ وَعُمَرُ الْفَارُوقُ كَانَ أَوَّلَا مَنْ جَعَلَ السِّجْنَ لَهُمْ تَأَؤُلَا فَهَذِهِ عُقُوبَةُ الْمُحَارِبِ تَرْتِيبُهَا بِحَسَبِ الْمَرَاتِبِ

(1) قوله: فقد: أي: فحسب.

(2) قوله: عقبها: أي: عرقوبها، وجمع العقب أعقاب وجمع العرقوب عراقيب، وفي الحديث: «ويل للعراقيب من النار».

(3) قوله المرّار بضم الميم وتشديد الراء جمع مار، وهو السائر في طريقه.