جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

فصل حد الشارق

الجزء الثالث

231

وَهَكَذَا السَّارِقُ لِلثَّمَارِ إِنْ كَانَ فِي النَّخْلِ أَوِ الْأَشْجَارِ وَإِنْ تُوَارِي ذَلِكَ الْحُصُونُ فَالْقَطْعُ فِيهِ لَازِمًا يَكُونُ وَمَنْ تَعَاطَى نَائِفًا مِنَ الثَّمَرُ لَا قَطْعَ فِيهِ إِنْ يَكُنْ خَلْفَ الْجُدُرْ وَسَارِقٌ ثَوْبًا مِنَ الْحَمَّامِ لَيْسَ عَلَيْهِ القَطْعُ فِي الْأَحْكَامِ لأَنَّهُ يُؤْذَنُ بِالدُّخُولِ لِجُمْلَةِ الْخَلْقِ بِغَيْرِ قَوْلِ وَمِثْلُهُ الْمَأْذُونُ فِي دُخُولِهِ مِنْ كُلِّ مَوْضِعِ عَلَى تَفْصِيلِهِ وَسَارِقُ السَّارِقِ لَيْسَ يُقْطَعُ لِأَنَّهُ بِشُبْهَةٍ مُصْطَلِعُ وَسَارِقُ الطَّيْرِ وَمَنْ قَدْ بَلَغَا لَا يُقْطَعَنَّ لَا إِذَا لَمْ يَبْلُغَا لأَنَّ لِلْبَالِغِ أَنْ يَمْتَنِعَا فَحِيْتُ مَا طَاوَعَهُ لَمْ يُقْطَعَا قَدْ آثَرَ الْحَيَاةَ إِذْ طَاوَعَهُ أَوْ آثَرَ الْهَوَى مَتَى طَالَعَهُ إِذْ رُبَّمَا يَصْحَبُهُ اخْتِيَارَا وَرُبَّمَا طَاوَعَهُ اضْطِرَارَا وَفِي الْجَمِيعِ شُبْهَةٌ لَا يُقْطَعُ بِهَا فَكَيْفَ عَنْهُ لَا يَمْتَنِعُ وَهَذِهِ الأَحْكَامُ فِي الْعَبِيدِ وَالحُرُّ فَوْقَهُمْ بِلَا تَحْدِيدِ إِذْ لَمْ يَكُ الْحُرُّ بِمَالٍ فَإِذَا مَا أَخَذَ الْحُرَّ فَفِيهِ أُنْفِذَا يُنْفَذُ فِيهِ مَا مَضَى مِنْ حَدٌ فِيمَنْ يُحَارِبَنَّ بِالتَّعَدِّي

(1) قوله: «ومن قد بلغا» أي من العبيد، فإن سارق العبد البالغ لا يُقطع، لاحتمال أن يوافقه على ذلك راغبًا، ففي ذلك شبهة والحدود تدرأ بالشبهات.