الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٢٤٥244
الجزء الثالث
كتاب نظام العالم
فَمَنْ رَأَى تَعَدُّدَ الْحُدُودِ يَنْظُرُ فِي تَعَدُّدِ الْمَحْدُودِ وَآخَرُونَ نَظَرُوا لِلْكَلِمِ وَالأَوَّلُ التَّحْقِيقُ عِنْدَ الْفَهِم وَإِنْ يَقُلْ يَا زَانِ نَجْلَ الزَّانِيَهُ يَلْزَمُهُ حَدَّانِ فِي الْعَلَانِيَة وَالْخُلفُ فِيمَنْ أَنَّثَ الذُّكْرَانَا فِي قَذْنِهِ أَوْ ذَكَّرَ النِّسْوَانَا كَقَوْلِهِ زَانِيَةٌ لِلْرَّجُلِ وَقَوْلِهِ زَانٍ لِأُنْثَى فَاقْبَلِ قِيلَ يُحَدُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ فِي قَلْفِهِ صَرِيحُ وَذَلِكَ التَّعْكِيسُ لَا أَرَاهُ يُسْقِطْ عَنْهُ حَدَّ مَا أَتَاهُ وَرُبَّمَا قَدْ يَقْتَضِي الْمُبَالَغَهُ لِحِكْمَةٍ فِيهَا الْمَعَانِي بَالِغَهْ وَقِيلَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ حَيثُمَا لَمْ يَأْتِ بِالْقَذْفِ كَمَا قَدْ عُلِمَا فَحَصَلَتْ بِذَاكَ شُبْهَةٌ وَفِي هَذَا لِدَرْءِ الْحَدِّ مَا لَا يَخْتَفِي بِفَاسِقِ الْفَرْجِ إِذَا مَا قَذَفَا فِي حَدِّهِ عَنْهُمْ خِلَافٌ عُرِفَا قِيلَ يُحَدُّ إِذْ بِهِ قَدْ يُعْنَى نَفْسُ الزِّنَى وَقِيلَ بَلْ يُكَنَّى بِهِ عَنَ اشْيَاء (1) لَهَا احْتِمَالُ فَحَدُّهُ لِأَجْلِهَا يُزَالُ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ كَشْفُ الْعَوْرَةِ إِذْ ذَاكَ فِسْقٌ إِنْ يَكُنْ فِي حَضْرَةِ وَلَا يُحَدُّ إِن يَقُلْ يَا بَغْلُ لِلِاحْتِمَالِ وَكَذَا يَا نَغْلُ يُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ سُوءُ الْخُلُقِ أَوْ أَنَّهُ فِي الْوَصْفِ غَيْرُ مُتَّقِي
(1) قوله: «عن أشياء» بإسقاط الهمزة لأجل استقامة الوزن.
() وقع تخفيف للهمزة ثم نقلت حركتها وهي الفتحة إلى النون. (إسماعيل)