جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٠

فصل

حد الشارب

الجزء الثالث

249

فَأَنْتَ

هُمُ

فِي ذَا الْعَصْرِ لَيْسَ يُقْبَلُ بَحْتُكَ فَاذْهَبْ وَهَوَاكَ مُشْكِلُ الْعُدُولُ فِي الَّذِي قَدْ نَقَلُوا يَلْزَمُنَا قَبُولُ مَا قَدْ قَبِلُوا وَأَنْتَ إِنْ خَالَفْتَ الْمُؤْمِنِينَا وُلِّيتَ مَا قَصَدْتَهُ يَقِينَا) وَإِنْ تَقُلْ أُرِيدُ وَجْهَ الْحِكْمَةِ فَدُونَكَ الْجَوَابَ فِي الْمَسْئَلَةِ هُمْ جَلَدُوهُ أَرْبَعِينَ حَدًّا وَعَزَّرُوهُ أَرْبَعِينَ جَلْدَا فَحَصَلَ الْحَدُّ مَعَ التَّعْزِيرِ لِتَشْمَلَنْ مَصْلَحَةَ النَّكِيرِ وَمِنْ طَرِيقِ آخَرِ يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ إِنَّ ذَاكَ لَمْ يُحَدَّدَنْ بَلْ إِنَّهُ إِلَى اجْتِهَادِ الْقَائِمِ مُفَوَّضٌ لَا مِثْلُ حَدٌ لَازِم وَمِنْ هُنَاكَ وَصْفُ فِعْلِهِ اخْتَلَفْ عَنِ النَّبِيِّ قَدْ رَوَاهُ مَنْ سَلَفْ فَبِالْجَرِيدِ (1) قَدْ رُوِي فِي حَالِ وَقَدْ رُوِي بِالأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَقَدْ رُوِي بِأَرْبَعِينَ مُطْلَقَا وَبِثَمَانِينَ أَتَى مُعَلَّقَا

وَبِاخْتِلَافِ هَذِهِ الأَفْعَالِ نَعْرِفُ عُدْمَ ضَبْطِهِ بِحَالِ وَإِنَّمَا الْفَارُوقُ قَدْ أَصَابَا وَجْهَا مِنَ الْحَقِّ وَمَا اسْتَرَابًا وَحَيْثُ إِنَّ الْوَجْهَ مَا تَعَيَّنَا كَانَ الْتِزَامُ فِعْلِهِ مُعَيَّنَا وَقَطَعَ الإِجْمَاعُ الاحْتِمَالَا وَصَارَ حُجَّةً لَنَا كَمَالَا

(1) قوله: فبالجريد: أي: بجريد النخل، وهي جمع جريدة، وهي الزورة الصغيرة؛ سميت جريدة لتجريدها من السعف، أي: الخوص. (*) يشير إلى الآية: ﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا نَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: 115]. (إسماعيل)