جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٢٥١

250

الجزء الثالث

كتاب نظام العالم

باب الجهاد

إِنَّ الْجِهَادَ لَقِتَالُ الْمُسْلِمِ لِلْمُشْرِكِينَ أَوْ بُغَاةِ الأُمَمِ بِهِ الإِلَهِ يُظْهِرُ الإِسْلَامَا فَالدِّينَ بِالْجِهَادِ حَقًّا قَامَا مَا مِثْلُهُ جِهَادَ نَفْسِهِ وَلَا كَسْبَ الطَّعَامِ لِلأُولَى قَدْ كَفَلَا

(1)

نَعَمْ جِهَادُ النَّفْسِ فَرْضٌ لَازِمُ كَذَلِكَ الْكَسْبُ لِمَنْ يُلَازِمُ لَكِنَّ نَفْعَهُ عَلَى النَّفْسِ اقْتَصَرْ فَكَيْفَ يَفْضُلَنْ (2) جِهَادَ مَنْ كَفَرْ فَجَعْلُهُ (3) مِنْ أَصْغَرِ الجِهَادِ قِتَالَ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْفَسَادِ فَذَاكَ بِاعْتِبَارِ مَا النَّفْسَ يَخُصْ لَا بِاعْتِبَارِ مَا عَلَيْهِ الذِّكْرُ نَصْ وَمِنْ هُنَا قَالَ الْجِهَادُ الأَكْبَرُ هُوَ جِهَادُ النَّفْسِ عَمَّا يُحْجَرُ أَوْسَطُهُ الْكَدُّ عَلَى الْعِيَالِ وَطَلَبُ القُوتِ مِنَ الْحَلَالِ وَهُوَ عَلَى صِنْفَيْنِ دَفْعٌ فِيهِ قِتَالُ مَنْ لِبَيْتِهِ يَأْتِيهِ مَنْ قَدْ قَصَدَ الْبِلَادَا لِيُظْهِرَ الصَّلَالَ وَالْفَسَادَا وَمَنْ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ اعْتَدَى وَمَنْ أَرَادَ مَالَهُ بِالاعْتِدَا فَكُلُّ ذَا دَفْعُ يَكُونُ لَازِمَا فَرْضًا عَلَى مَنْ كَانَ فِيهِ قَائِمَا

كَذَاكَ

(1) للأولى: اسم موصول بمعنى الذين.

(2) قوله: «فكيف يفضلن .... إلخ» فجهاد مفعول به والمعنى أن جهاد النفس نفعه مقصور على: صاحبه، وجهاد الكفار منفعة عامة، فكيف يكون الجهاد المقتصر نفعه على النفس أفضل من

جهاد الكفار الذي يعم نفعه المسلمين، في أمر الدنيا والدين.

(3) قوله: «فجعله» الضمير عائد على صاحب الأصل الشيخ الصائغي.