الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤بَابُ الجِهَاد
الجزء الثالث
253
إِنْ قَبِلُوهُ فَهُمُ إِخْوَانُنَا لَهُمْ مِنَ الْأَحْكَامِ مَا كَانَ لَنَا فَإِنْ أَبَوْا قَاتَلَ أَهْلَ الصَّنَمِ لَا تُقْبَلُ الْجِزْيَةُ مِنْهُمْ فَاعْلَم وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ فِي صُلْحِهِمُ شَيْئًا مِنَ القُوَّةِ جَازَ لَهُمُ لأَنَّهُ يَنْظُرُ مَا كَانَ أَسَدُ للدِّين وَالدَّوْلَةِ حَيْثُمَا وَجَدْ قَدْ هَادَنَ الْمُخْتَارُ أَهْلَ مَكَّةِ فَكَانَ فَتْحًا لِعُمُومِ الأُمَّةِ وَمَنْ يُشَدِّدَنَّ فِي ذَا الْأَمْرِ يَقُولُ مَنْسُوخٌ بِنَيِّ الذِّكْرِ فِي الصَّدْرِ مِنْ بَرَاءَةِ إِذَا انْقَضَتْ أَشْهُرُهُمْ يُقَاتَلُونَ قَدْ ثَبَتْ فِي كُلِّ مَرْصَدٍ لَهُمْ فَلْيُقْعَدِ لِلْمُشْرِكِينَ لِلْحِصَارِ الأَبَدِي فَلَهُمُ السَّيْفُ أَوِ الإِسْلَامُ وَمَا لَهُمْ صُلْحُ وَلَا ذِمَامُ إِلَّا إِذَا أُمِّنَ مِنْهُمْ أَحَدُ يُبَلَّغَنْ مَأْمَنَهُ وَيَقْعُدُ وَإِنْ يَكُنْ (2) أَهْلَ كِتَابٍ تُقْبَلُ جِزْيَتُهُمْ عَلَى صَغَارٍ تُبْدَلُ يُدْعَوْنَ لِلإِسْلَامِ أَوْ لِلْجِزْيَةِ أَوْ لِلْقِتَالِ إِنْ أَتَوْا بِأَنْفَةِ (3) إِنْ بَذَلُوا الْجِزْيَةَ كَانَتْ لَهُمُ بِذَاكَ ذِمَّةٌ وَلَوْ لَمْ يُسْلِمُوا وَإِنْ هُمْ قَدْ نَقَضُوا الدِّمَامَا مَا بَيْنَنَا فَالْحَرْبُ فِيهِمْ قَامَا وَالْكُلُّ يُسْبَوْنَ إِذَا مَا حَارَبُوا وَتُغْنَمُ الْأَمْوَالُ فِيمَنْ نَاهَبُوا
(1) قوله: «قد هادَن … إلخ» يشير إلى ما كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلح الحديبية.
(2) قوله: «وإن يكن»، أي: وإن يكن المحاربون أهل كتاب إلى آخره.
(3) قوله بأنفة: أي بامتناع.