الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥254
الجزء الثالث
كتاب نظام العالم
وَقِيلَ لَا تُسْبَى (1) ذَرَارِي الْعَرَبِ وَقِيلَ تُسْبَى وَهُوَ قَوْلٌ مَغْرِبِي أَمَّا العُمَانِيُّونَ فَالنَّسْخُ وَرَدْ عِنْدَهُمْ فِي سَبْيِهِمْ دُونَ السَّبَدُ (2) نَاسِخُهُ قَدْ كَانَ فِي أَوْطَاسِ (3) عِنْدَهُمُ مِن بَعْدِ سَبْيِ النَّاسِ بِقَوْلِهِ لَا رِقَ بَعْدَهَا عَلَى عُرْبِ بِنَحْوِ هَذِهِ قَدْ نُقِلَا قُلْتُ ولِلإِخْبَارِ قَدْ يَحْتَمِلُ بِأَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا وَأَقْبَلُوا وَأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شِرْكٌ فِيهِمُ مِنْ بَعْدِهَا حَتَّى بِهِ) قَدْ يُحْكَمُ حَرْبُ النَّصَارَى الْيَوْمَ بِالدَّوَاهِي وَالكُلُّ مِنَّا غَافِلٌ وَلَاهِي) فَيَأْخُذُونَ الدَّارَ بِالْخَدَائِعِ وَإِنَّهَا أَقْوَى مِنَ الْمَدَافِعِ فَمَا لَهُمْ مِنْ دَعْوَةٍ عَلَيْنَا وَمَا لَهُمْ مِنْ ذِمَّةٍ لَدَيْنَا
(1) قوله: «وقيل تسبى … إلخ»، مختار المحققين من أصحابنا أهل المغرب أن حكم الوثنية واحد، لا فرق بين العربي وغيره، وإنما المستثنى هم من يناله نسب النبي صلى الله عليه وسلم، وقد سَبَى النبي صلى الله عليه وسلم هوازن وهم من قريش، وأما غزوة أوطاس - وادٍ بديار هوازن ـ فإنها وقعت بعدها بعض غزوات، فسبى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم السبايا، وهي من العرب كغزوة الفلس - صنم لطيء ـ فوقوع السبي بعد أوطاس دليل على أن حكم السبي في العربي باق غير منسوخ، والله أعلم. (أبو إسحاق)
(2) دون السَّبَد: أي دون غنم أموالهم، والسبد المال.
(3) قوله: في أوطاس: هي المعروفة بغزوة حنين، وأوطاس ماء لهوازن، كان فيه معسكر هوازن
وثقيف لحرب النبي صلى الله عليه وسلم. (4) قوله: حتى به: أي: بالسبي.
(5) من
هنا يعرف المرء مكانة الناظم الله في العلم والسياسة الشرعية والخبرة بحال الاستعمار ومكر أهله، وغفلة الأمة الإسلامية، ولا غرو فهو الذي كان يهتف باستقلال عُمان، وهو الركن للإمامة، جزاه الله عن علمه وجهاده في الدين أحسن جزاء. (أبو إسحاق)