جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤

بابُ صفةِ الْقَاضِي وَآدَابِهْ

الجزء الثالث

263

مُحْتَمِلًا لِلَّوْمِ عَنَّا ذَا وَرَحْ لَمْ يَتَحَرَّكَنَّ قَطُّ لِطَمَعْ

الْقَصَا يَرَى

(1)

مُشَاوِرًا أَهْلَ الْهُدَى فِيمَا عَنَا فِيهِ بَلَاءً بَيِّنَا فَمَنْ أَحَبَّ أَنَّهُ لَمْ يُعْزَلِ لَا يَسْتَحِقُ لِلْقَضَا فَلْيُعْزَلِ إِنَّ السَّعِيدَ مَنْ بِغَيْرِهِ اكْتَفَى وَذُو الشَّقَا مَنْ بِالْهَوَى تَعَسَّفَا فَقَاضِيَانِ قَدْ رُوِي فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي جَنَّةِ الأَبْرَارِ فَالْأَوَّلانِ جَائِرٌ وَجَاهِلُ وَالثَّالِثُ الْعَالِمُ وَهْوَ الْعَادِلُ وَذَا يَدُلُّ أَنَّ الْاشْقِيَاءَ أَكْثَرُ فِي النَّاسِ كَمَا تَرَاءَى وَهُوَ وَإِنْ كَانَ عَظِيمَ الْخَطَرِ فَفَضلُهُ أَيْضًا عَظِيمُ الْخَطَرِ) وَإِنَّهُ مَضَلَّةُ الأَنْهَامِ بَلْ إِنَّهُ مَزَلَّةُ الأَقْدَامِ مِنْ ذَاكَ قِيلَ إِنَّهُ قَدْ ذُبِحَا بِغَيْرِ سِكِّينٍ حَدِيثًا وَضَحَا كِنَايَةٌ عَنْ شِدَّةِ الْأَمْرِ بِهِ وَقِيلَ بَلْ كِنَايَةٌ عَنْ فَضْلِهِ وَسَاعَةٌ (2) يَعْدِلُ فِيهَا الوَالِي أَفْضَلُ مِنْ قِيَامِهِ لَيَالِي وَلَيْسَ لِلْوَالِي وَلَا لِلْقَاضِي يَزِيدُ فَوْقَ مَا الْإِمَامُ قَاضِي يَحْكُمُ فِيمَا عَيَّنَ الإِمَامُ فَإِنْ يَزِدْ فَإِنَّهُ يُلَامُ وَيَضْمَنَنْ جِنَايَةَ التَّعَدِّي إِنْ زَادَ شَيْئًا فَوْقَ ذَاكَ الْحَدِّ

(1) قوله: عظيم الخطر: الأولى بمعنى المخاطرة، والثاني بمعنى القدر ـ فهو جناس تام متماثل. (المصنف) (2) قوله: وساعة: مبتدأ على الاتساع في الظرف، سوغ الابتدا بها ما فيها من معنى الوصفية، ويجوز نصبها على الظرفية.