الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٩278
الجزء الثالث
كتاب القضاء
فَذَاكَ
وَأَنَّهُ مِزْمَارُ إِبْلِيسَ وَرَدْ فِيهِ فَكَيْفَ قَوْلُهُ لَيْسَ يُرَدْ وَمَا أَتَى مِنَ اللَّنَا فِي الشِّعْرِ وَفِي الْبَيَانِ أَنَّهُ كَالسِّحْرِ فِي الْخَالِي مِنَ الْمَعَاصِي لَا مِثْلِ مَدْحِهِ لِعَبْدٍ عَاصِي بَلْ ذَاكَ بِاعْتِبَارِ مَا لِلْبُلَغَا مِنْ مَنْهَجٍ إِلَى الْمَعَانِي بَلَغَا وَذَاكَ عِنْدَ قَطْعِهِ لِلنَّظَرِ عَنْ جَائِرٍ مِنْهُ وَعَنْ مُحْتَجِرِ (1) لأَنَّمَا بَلَاغَةُ اللِّسَانِ سَالِبَةٌ كَالسِّحْرِ لِلْجَنَانِ فَسُمِّيَتْ سِحْرًا بِهَذَا الْمَعْنَى وَلَيْسَ حُكْمُهُ بِهَذَا يُعْنَى وَشَاهِدُ النُّورِ وَلَوْ قَدْ تَابَا لَا يُقْبَلَنَّ فَافْهَمِ الْخِطَابَا لأَنَّهُ سُبْحَانَهُ قَدْ مَنَعَا ذَاكَ بِمَنْعِ أَبَدِيٌّ شُرِعًا في سُورَةِ النُّورِ أَتَى لَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً فَكَيْفَ تُقْبَلُ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ إِنْ تَابَ قُبِلْ وَالرَّدُّ فِي الْآيَةِ قَبْلَهَا (2) جُعِلْ فَقَوْلُهُ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا» يَشْمَلُ مِنْهُمُ الَّذِينَ آبُوا وَفِي الَّذِي رُدَّتْ بِهِ (3) لَا تُقْبَلُ بَلْ يُقْبَلَنْ مِنْ ذَاكَ مَا يُسْتَقْبَلُ
(1) أي: ممتنع.
(2) قوله: قبلها: أي: قبل التوبة.
(3) قوله: وفي الذي ردت به: أي: في الشهادة التي زوّر فيها؛ فإنها لا تقبل أبدا، وإنما تقبل فيما يشهد به بعد التوبة، وقال بعضهم: إن شهادته لا تقبل مطلقًا ولو تاب؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا نَقْبَلُوا لهُمْ شَهَدَةٌ أَبَدًا﴾ [النور: 4].