جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول والثاني

الجزء ١ · صفحة ٩٠

باب كيفية الغسل

الجزء الأول

89

أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَوَضَّا فِيهِ فَهْوَ عَنِ الوُضُوءِ لَا يَكْفِيهِ وَهَاهُنَا مَحَلُّ قَوْلِ المَنْعِ وَلَيْسَ لِلْخُلْفِ هُنَا مِنْ وَقْعِ لَكِنَّ قَوْمًا أَطْلَقُوا إِذْ ذَكَرُوا وَلَمْ يَعُوا مَاذَا أَرَادَ الْأَثَرُ وَمَنْ يَكُنْ قَدْ شَكَ فِي اغْتِسَالِهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُهُ بِحَالِهِ لِأَنَّهُ تَيَقَّنَ الوُجُوبَا وَالشَّكُ لَا يُفِيدُ إِلَّا الرَّيْبَا أَقَلُّ مَا يُجْزِيهِ بِاسْتِقْصَاءِ صَاعٌ وَفِي الوُضُوءِ مُدُّ مَاءِ وَهْوَ عَنِ المُخْتَارِ وَالبَعْضُ نَفَا تَحْدِيدَهُ سِوَى الَّذِي مِنْهُ كَفَى وَاعْتَلَّ فِيهِ بِالَّذِي تَرَاءَى (1) فِي قَوْلِهِ لَيْسَ الوَرَى سَوَاآ يُحْسِنُهُ بَعْضُ وَبَعْضُ يَجْهَلُ وَهْوَ مِنَ التَّعْلِيلِ شَيْءٌ مُشْكِلُ وَالأَصْلُ قَالَ فِيهِ هُوَ الْأَعْدَلُ وَإِنَّنِي عَنْ قَوْلِهِ لَأَعْدِلُ وَيَظْهَرَنَّ مَوْضِعُ النِّزَاعِ إِنْ كَانَ لَمْ يَحْظَ بِغَيْرِ صَاعِ) وَكَانَ لَا يُحْسِنُ فِعْلَ الغُسْلِ فَالخُلْفُ فِي اللُّزُومِ فِي ذَا الفَصْلِ يَلْزَمُهُ عَلَى الْمَقَالِ الأَوَّلِ وَهْوَ الصَّوَابُ عِنْدَنَا فَاغْتَسِلِ وَغُسْلُهُ يُجْزِيهِ لَوْ تَعَرَّى (3) بَيْنَ الوَرَى وَدِينَهُ أَضَرًا

(1) تَرَاءَى: أي تظاهر، وهو إشارة إلى حديث مَرْوِيّ عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ليس الخَلْقُ في ذلك سواء» والله أعلم.

(2) «لم يحظ بغير صاع هو من الحظوة، وهي بكسر الحاء وضمها، يقال: حظي بكذا إذا ناله. (3) قوله: «لو تَعَرَّى» أي عند الناس، أو بحيث يراه الناس، إما لو تعرّى في مكان ساتر فلا شيء عليه، وهل يكون الاغتسال إلا مع التعري، لكن بحيث لا يكون تَعَرِّيهِ مَعْصِيَة.