الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٣١٩318
الجزء الرابع
السُّنَنُ وَالْآدَابُ
وَالْوَرَعُ الْحَامِي وِعَاءُ الْعِلْمِ فَحَاذِرَنْ مِنْ كَسْرِهِ وَالتَّلْمِ فَإِنَّهُ إِنْ خُرِقَ الْوِعَاءُ لَا شَلَّ يَذْهَبَنَّ مِنْهُ (1) الْمَاءَ وَاسْأَلْ أُهَيْلَ الْعِلْمِ فَالسُّؤَالُ نِصْفُ الْعُلُومِ هَكَذَا يُقَالُ قَدْ جَاءَ فِي الْأَمْثَالِ) إِنْ لَمْ تَدْرِ وَلَمْ تُسَائِلْ كَيْفَ أَنْتَ تَدْرِي وَأَنَّهُ لَا شَلَّ مَنْ تَعَسَّفَا مَذَاهِبَ الْأَشْيَاحَ مِمَّنْ سَلَفَا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَاتَهُ التَّوْفِيقُ وَأَنَّهُ بِذَلِكُمْ حَقِيقُ فَكُنْ مُحَافِظًا عَلَى الْأُصُولِ تَعْرِفُ وَجْهَ ذَلِكَ الْمَنْقُولِ فَتَقْبَلُ الْمَقْبُولَ مِنْهَا وَتَرُدْ مَا كَانَ بَاطِلًا بِعِلْمٍ وَسَنَدْ فَالْمُؤْمِنُونَ يُرْفَعُونَ دَرَجَهُ وَالْعُلَمَاء فَوْقَهُمْ مُعَرِّجَهُ وَفَضْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَيْسَ يُحْصَى وَلَا بِعَد أَبَدًا يُسْتَقْصَى مَدَارِجُ الْعُلْيَا لِأَهْلِ الدِّينِ مَجَالِسُ الْأَعْلَامِ لِلتَّبْيِينِ فَاعْمَلْ بِمَا قَالَ أُولُوا الْعُلُومِ تَنْجُ مِنَ النَّارِ وَمِنْ يَحْمُومٍ) فَإِنَّهُمْ أَدِلَّةَ لِلْخَلْقِ مِنْ رَبِّهِمْ عَلَى طَرِيقِ الْحَقِّ وَإِنْ أَرَدْتَ النَّعْتَ بِالنَّبَاهَهُ فَلَا تُجَالِسْ لِذَوِي السَّفَاهَهُ
(1) في نسخة: «ذاك».
(2) قوله: «قد جاء في الأمثال .... إلخ» ومثله قول من قال:
إِذَا كُنْتَ لَا تَدْرِي وَلَا أَنْتَ بِالْذِي يُسَائِلُ مَنْ يَدْرِي فَكَيْفَ إِذَا تَدْرِي
(3) اليحموم يَفْعُول من الحميم، أو أصله الدخان الشديد السواد، وتسميته إما لما فيه من فرط الحرارة كما فسره تعالى بقوله: ﴿لَّا بَارِدِ وَلَا كَرِيمٍ﴾ [الواقعة: 44]، أو لما تصور فيه من الحُمَّة، ويقال للأسود:
يحموم، وعطف المصنف اليحموم على النار يدل على تغاير المعنى الذي أراد. (أبو إسحاق)