الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٣٢١320
الجزء الرابع
السُّنَنُ وَالْآدَابُ
وَفِيهِ مَا يُخَالِفُ الصَّوَابَا في الِاعْتِقَادِ فَافْهَمِ الْخِطَابَا وَغَاصَ فِي عُلُومِ أَهْلِ الْفَلْسَفَهُ فَلَمْ يَجِدْ إِلَى الْخُرُوجِ مَزْلَفَهُ نَعَمْ حَوَى كَشْفَ عُيُوبِ النَّفْسِ كَشْفًا بَلِيفًا قَدْ خَلَا مِن لَبْسِ فَبَيَّنَ الْمُهْلِكَ مِنْ خِصَالِهَا وَذَكَرَ الْعِلَاجَ مِنْ أَحْوَالِهَا وَبَيَّنَ الْمُنْجِي بِمَا لَمْ يُسْبَقِ إِلَيْهِ فِي تَفْصِيلِهِ الْمُنَمَّقِ مِنْ هَاهُنَا أَثْنَى عَلَيْهِ الْأَصْلُ إِذْ مِنْهُ دَاءُ النَّفْسِ قَدْ يَنْحَلُّ وَلَمْ يَكُنْ كِتَابُ الاِسْتِقَامَهُ (1) يَجْمَعُ دِينَنَا وَلَا أَحْكَامَهُ لِأَنَّمَا صَنَّفَهُ الْمُصَنِّفُ لِرَدِّ بِدْعَةٍ هُنَاكَ تُعْرَفُ بَالَغَ فِي إِنْكَارِهَا وَأَطْنَبَا مُسْتَطْرِدًا فِي الْعِلْمِ حَيْثُ انْقَلَبَا فَعَدَّ مَا يَخُصُّ تِلْكَ الْمَسْأَلَهُ قَوَاعِدًا لَمْ تُبْقِ قَطُّ مُشْكِلَهُ فَحَصَلَ الْمَطْلُوبُ مِنْهَا فَاسْتَحَقُّ حُسْنَ الثَّنَا بِمَا بِهِ فِيهَا نَطَقْ خَزَائِنُ الْعِلْمِ لَهَا السُّؤَالُ مِفْتَاحُ مَا فِيهَا بِهِ يُنَالُ نُقْصَانُ أَرْضِ اللَّهِ مَوْتُ الْعُلَمَا وَزِيْنَةُ الْأَرْضِ هُمُ لِتَعْلَمَا وَالْعُلَمَا إِنْ فَسَدُوا أَشَرُّ مِنْ غَيْرِهِمْ وَفِعْلُهُمْ أَضَرُّ لِأَنَّهُمْ لِلنَّاسِ قَادَةٌ فَمَا جَاؤُوا بِهِ يَتْبَعُهُمْ أَهْلُ الْعَمَى
(1) قوله: «ولم يكن كتاب الاستقامة .... إلخ» هو السفر الجليل الذي ألفه الشيخ الكبير العلّامة الشهير أبو سعيد محمد بن سعيد الناعبي الكدمي العُماني في الرد على الجماعة الذين جعلوا الفتنة الواقعة في آخر زمان الإمام الصلت بن مالك الخروصي من الأمور التي لا يسع جهلها، وكَلَّفُوا عامة الناس أن يهاجروا للسؤال عن حكمها حتى يتولوا الإمام ويبرأوا من الخارجين عليه، فبالغ
في رد هذه البدعة وأوضح المحجة بنور الحجة جزاه الله عن [الإسلام والمسلمين خيرًا].