الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٢بَابُ الْعِلْمِ
الجزء الرابع
321
(1)
أَمَّا الْمُوَفَّقُونَ يَهْتَدُونَا لِلْحَقِّ وَالْبَاطِلَ لَا يَرْضَوْنَا وَلَا يَزَالُ الْعَبْدُ مِن مَوْلَاهُ ذَا قُرْبَةٍ بَالْفَوْز مَا أَوْلَاهُ مَا لَمْ يَكُنْ يُخْدَمُ مَهْمَا خُدِمَا أَبْعَدَهُ مِنْ قُرْبِهِ مُدَمَّمَا فَالْوَيْلُ كُلُّ الْوَيْلِ فِيمَا عِنْدَنَا لِعَالِم أَسْكَرَهُ حُبُّ الدُّنَا طُوبَى لِمَنْ مِنْ سَكْرَةِ الْغَيِّ صَحَا وَتَابَ مِنْ غُرُورِهِ وَأَصْلَحَا وَمِنْ أَذَلُّ النَّاسِ عَالِمٌ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ جَاهِلِ تَكَبُّرَا وَقِيلَ مَنْ بِعِلْمِهِ تَشَجَّعَا فَهُوَ كَمَنْ بِعِلْمِهِ تَوَرَّعَا وَمَنْ يُرِدْ بِهِ الْإِلَهُ خَيْرًا فَقَهَهُ فِي الدِّينِ كُنْ خَبِيرًا وَقِيلَ مَنْ عَاشَ أَخَا تَعْلِيمِ مَاتَ أَخَا عِلْمٍ وَذَا تَعْظِيمِ وَيَحْسُنُ التَّعْلِيمُ بِالْإِنْسَانِ وَلَا يُخَصُّ ذَاكَ بِالْأَزْمَانِ) وَاللهُ مَعْ كُلِّ فَتَى مُجَاهِدِ بِالْعَوْنِ وَالتَّوْفِيقِ لِلْفَوَائِدِ وَالْعِلْمُ فَحْلُ لَا يُطِيقُ حَمْلَا لَهُ سِوَى مَنْ كَانَ مِنَّا فَحْلَا وَقِيلَ إِنْ رَأَيْتُمُ الْفَقِيهَا يَأْتِي السَّلَاطِينَ وَيَقْتَفِيهَا فَاتَّهِمُوهُ إِنَّ ذَاكَ لِصُّ وهُ إِنَّ ذَاكَ لِصُّ وَيَنْبَغِي أَنْ بِالْجَفَا يُخَصُّ
(1) قوله: «مَا لَمْ يَكُنْ يَخْدَمُ، أي ما لم يتكبر على الناس، ويجعلهم يخدمونه في جميع شؤونه على جهة التسخير والجبروت، وأما إذا كانت الخدمة من الأولاد والتلاميذ على الرغبة منهم والتكريم له؛ لعلو
منزلته عندهم من غير أن يرى نفسه مستحقة لذلك، وأنه أهل للخدمة، فلا يضره ذلك، إن شاء الله. (2) قوله: «ولا يخص ذاك بالأزمان»، أي: لا يختص طلب العلم بزمان الصغر دون زمان الكبر، وإن كان تحصيل الصغير أعظم من تحصيل الكبير، فالتعليم مطلوب دائما في كل وقت
وزمان، وقد قيل: اطلب العلم من المهد إلى اللحد.