جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٧

326

الجزء الرابع

السُّنَنُ وَالْآدَابُ

وَمَا بَقِي فَصُورَةٌ مُصَوَّرَهُ لَحْمٌ وَدَمٌ وَعِظَامٌ نَخِرَهْ فَالْقَلْبُ هُوَ الْأَصْلُ وَالنِّسَانُ مُعَبِّرٌ عَنْهُ وَتُرْجُمَانُ

فَاجْعَلْ لِسَانِي يَا إِلَهِي ذَاكِرَا وَأَعْطِنِي يَا رَبِّ قَلْبًا شَاكِرَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالنَّفْسِ فَمَا نَدْرِيهِ لَوْ قَالَ بِهِ مَنْ عَلِمَا فَالرُّوحُ قَدْ قِيلَ بِهَا الْحَيَاةُ وَالْعَقْلُ بِالنَّفْسِ لَهُ ثَبَاتُ وَأَقْرَبُ الْأَشْيَاءِ أَنْ نَقُولَا فِي الْعَقْلِ نُورٌ يَكْشِفُ الْمَعْقُولَا مَحِلُّهُ فِي الْقَلْبِ مِثْلُ الْبَصَرِ فِي الْعَيْنِ يُدْرِكَنَّ كُلَّ مُبْصَرِ وَالرُّوحُ وَصْفُ وَبِهِ الْحَيَاةُ وَالنَّفْسُ مَعْنَى وَلَهُ صِفَاتُ صِفَاتُهُ كُلُّ رَدِيٌّ مَعْنَوِي فَإِنْ صَفَا مِنْهَا فَخَيْرًا يَحْتَوِي وَهْيَ الَّتِي تُدْعَى بِمُطْمَئِنَّةُ رَاضِيَةٌ عَنْ رَبِّهَا مَرْضِيَّةً وَضِدُّهَا أَمَّارَةٌ بَالشَّرِّ مُهْلِكَةٌ صَاحِبَهَا بِالضَّرِّ بَيْنَهُمَا لَوَّامَةٌ تُلَوِّمُ صَاحِبَهَا بِفِعْلِهِ فَيَنْدَمُ وَذَلِكَ التَّقْسِيمُ بِاعْتِبَارِ صِفَاتِهَا الْخِيَارِ وَالشِّرَارِ وَقِيلَ مَهْمَا قَلَّتِ الْعُقُولُ تَكْثُرُ مِنْ أَصْحَابِهَا الْفُضُولُ وَقَالَ بَعْضُ مِنْ أُولِي الْعُلُومِ قَدْ زُيِّنَ السَّمَاءُ بِالنُّجُومِ والْأَرْضُ بِالنَّبَاتِ وَالْإِنْسَانُ بِالْعَقْلِ قُلْتُ وَكَذَا النِّسَانُ وَالْعَقْلُ فِي قَلْبِ الَّذِي أُعْطِيهِ نُورٌ لِتَقْوَى رَبِّهِ يَهْدِيهِ فَأَسْأَلُ الرَّحْمَنَ أَنْ يُعْطِينِي عَقْلًا صَحِيحًا نُورُهُ يَهْدِينِي