جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣

332

الجزء الرابع

السُّنَنُ وَالْآدَابُ

هُمْ لِلَّحَا مِنْهُمْ يُحَلِّقُونَا وَشَعَرَ الشَّارِبِ يَتْرُكُونَا وَأَنْتَ خَالِفْهُمْ فَجُنَّ الشَّارِبَا وَوَفِّر اللَّحْيَةَ حُكْمًا وَاجِبَا أَتَى عَنِ الْمُخْتَارِ هَذَا الْحَالُ صَحَ بِذَاكَ الفِعْلُ وَالْمَقَالُ بَلْ قِيلَ (1) إِنَّ قَصَّهَا كَبِيْرَهُ فَالْمَنْعُ سُنَّةٌ بِهَا شَهِيْرَهُ (2) وَقَوْلُ مَنْ قَالَ بِأَحْذِ الْفَاضِل مِنْ قَبْضَةِ الْإِنْسَانِ شِبْهُ الْبَاطِلِ

وَمَا رَوَوْهُ عَنْ فَتَى الْخَطَّابِ غَيْرُ صَحِيْحٍ عَنْهُ فِي الْخِطَابِ بَلْ قِيلَ ذَاكَ جَازَ فِي الْحَرْبِ فَقَطْ إِنْ كَافِرٌ لِمُسْلِمٍ بِهَا رَبَطْ فَذَاكَ تَرْخِيصٌ لِأَجْلِ الضَّرَرِ إِنْ كَانَ صَحَ فِيهِ نَقْلُ الْخَبَرِ وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ حَلْقُ الرَّاسِ مِنْ كَثْرَةِ القَمْلِ بِلَا الْتِبَاسِ لأَنَّ رَأْسَهَا كَلِحْيَةِ الْفَتَى فَالمَنْعُ مِنْ قَطْعِهِمَا قَدْ ثَبَتَا وَإِنْ تَكُنْ خَافَتْ هَلَاكَ النَّفْسِ فَحَلْقُهُ حِلٌّ بِغَيْرِ لَبْسِ وَقَالَ بَعْضُ عِنْدَ خَوْفِ الضَّرَرِ مِنْهُ يَجُوزُ حَلْقُهُ فِي النَّظَرِ وَهْوَ الصَّحِيحُ وَبِرَاسِ الْمُحْرِمِ وَحَلْقِهِ لَهَا دَلِيلٌ فَاعْلَمِ

(1) وفي نسخة: «به».

(2) قوله: «بل قيل» ليس لفظ قيل هنا للتمريض، لأن قص اللحية ورد عن النبي عليه الصلاة والسلام أحاديث صريحة في النهي عنه، وأخرى في الوعيد عليه ففي المسند الصحيح من طريق أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بإحفاء الشارب وإعفاء اللحى. وإعفاؤها توفيرها، وفي صحيحي البخاري ومسلم من حديث ابن عمر يرفعه: «خالفوا المشركين جُرُّوا الشوارب ووفروا اللحى فالأمر بالمخالفة يفيد إطلاق المنع من التشبه بهم، وذلك حكم معلل بالمخالفة، فهي علة عامة، وما بعدها بعض معلولاتها، والأحاديث الواردة في الكتب الصحاح في موضوعنا هذا كثيرة. (أبو إسحاق)