جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٧

346

الجزء الرابع

السُّنَنُ وَالْآدَابُ

بَابُ الْأَكْلِ والشَّرْبِ

وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ مِنَ الْمَنَّانِ لُطْفٌ بِهِ تَقْوِيَةُ الْأَبْدَانِ مَنَّ عَلَيْنَا رَبُّنَا تَفَضُّلَا إِذْ كَانَ ذَاكَ فِي الْكِتَابِ نَزَلَا لِكَوْنِهِ تَقْوِيَةٌ يُقَالُ تَرْكُ الْعَشَا مَهْرَمَةٌ تُنَالُ فَإِنْ تَجِدْ تَعَشَ لَوْ بِكَ مِنْ حَشَفْ (1) مَا أَمَرُوا بِالْكَفِّ وَقَدْ مَضَى فِي سَالِفِ الْأَبْوَابِ مَا جَازَ مِنْ أَكْلٍ وَمِنْ شَرَابِ وَإِنَّمَا نَذْكُرُ فِي ذَا الْبَابِ مَا كَانَ فِيهِمَا مِنَ الْآدَابِ لَوَازِمُ الْأَكْلِ لَهَا قَدْ عُدًا أَرْبَعَةٌ تَسْمِيَةٌ تُبَدَّى وَالْحَمْدُ وَالشُّكْرُ مَعَ الْإِقْرَارِ بِأَنَّ ذَاكَ نِعْمَةُ الْجَبَّارِ وَسُنَّ فِيهِ بِالثَّلَاثِ الْأَكْلُ وَجَوْدَةُ الْمَصْغِ وَذَاكَ فَضْلُ وَبَعْدَهُ فَيَلْعَقُ الْأَصَابِعَا وَلْيَحْتَمِلْ عَلَى الشِّمَالِ رَابِعَا

(1) الحشف: رديء التمر.

کا

(2) قوله: «وشن فيه بالثلاث .... إلخ» إعلم أن آداب الأكل تجري مجرى العرف في كل بلد. وما ورد فيها عن السنة فمن المستحبات، فمثلًا يوجد من الآداب الواردة في السنة في بلادنا المغرب؛ وفي أنحاء جزيرة العرب وغيرها من أقطار الإسلام ما جرى استعماله واعتياده؛ كالأكل باليد حتى صار كالعادة، إذا خالفها المرء كان محط انتقاد، وفي أقطار أخرى كمصر وتونس وغيرهما من الأقطار الإسلامية أيضًا يُعَدُّ ذلك من قبيل حطة النفس وما يزدرى، لأنهم لم يعتادوا إلا الأكل بالمعالق وما يشاكلها، ولم يكن من المروءة والعدالة أن يضع العاقل نفسه موضع الهزء والاحتقار، بل لا يجوز هذا شرعًا، لأن التجميل واجب، وليس أجمل من التجمل بالصفات الحسنة، والآداب المرعية في كل مكان ما لم يقصد المرء إلى مخالفة السنة؛ فإن ذلك يصل به إلى الكفران والعياذ بالله تعالى فتنبه. (أبو إسحاق)