الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٠بَابُ الْأَكْلِ وَالتُّرْبِ
الجزء الرابع
349
إِلَّا إِذَا كَانَ الَّذِي قَدْ ضَيَّفَا مِنَ الْمُلُوكِ وَالرِّجَالِ الشُّرَفَا وَكَانَ مِنْهُ صَاحِبُ الطَّعَامِ أَدْنَى فَلَا بَأْسَ بِذِي الْمَقَامِ لأَنَّمَا الضَّيْفُ هُنَا لَا يَخْجَلُ وَغَيْرُهُ قَدْ يَسْتَحِي إِذْ يَأْكُلُ وَصَاحِبُ الْمَنْزِلِ لِلْخِدْمَةِ لَا لِغَيْرِهَا يَأْكُلُ حِينَ أَكَلَا وَلَا تُنَاوِلْ بَعضَ مَنْ أَضَفْتَا وَتَتْرُكِ الْبَعْضَ إِذَا قَدَرْتَا وَلَا تُنَاجِي بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ فَإِنَّهُ مِنَ الْجَفَا وَالْبُغْضِ وَصَاحِبُ الْمَنْزِلِ يَخْدُمَنَّا (3) لِلصَّيْفِ وَالْعَكْسُ فَيُكْرَهَنَّا لَا تَشْرَبَن مِنْ عُرْوَةِ الْكَوْنِ وَلَا مِنْ ثُلْمَةٍ فِي قَدَحٍ تَخَلْخَلَا فَإِنَّهُ يَقْعُدُ شَيْطَانٌ بِهِ (4) فَيَرْصُدُ الْإِنْسَانَ عِنْدَ شُرْبِهِ قَدْ قِيلَ لَوْ سَمَّى فَلَا يَنْفَعُهُ لأَجْلِ هَذَا الْحَالِ لَا يَمْنَعُهُ وَلَا تَنَفَّسْ فِي الْإِنَا لَكِنْ أَبِنْ عَنْكَ الْإِنَا وَبَعْدَ ذَا تَنَفَّسَنْ وَمَصُّكَ الْمَاءَ فَيُسْتَحَبُّ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ فِيهِ الْعَبُّ
(1) قوله: «ضَيَّفَا»، أي إلا أن يكون الذي ضيَّفه مَلِكًا أو أميرًا ويصح بناؤه على المفعول. (2) قوله: «وصاحب المنزل .... إلخ»، يعني: أن من حق من كان مستأجرًا في المنزل لخدمة أهل المنزل أو لخدمة الضيفان أن يأكل من بعد أكل الضيف إذا كان مجعولًا للخدمة لا لغيرها. (3) قوله: «يَخْدُ مَنَّا»، يعني: أن صاحب المنزل أحق بخدمة ضيفه وأن خدمة الضيف لصاحب المنزل مما يكره، لأنها ليست من المروءة، ولا من مكارم الرجال، إلا أن يكون الضيف من خواص صاحب المنزل ودونه في الرتبة. (4) قوله: «فَإِنَّهُ يَقْعُدُ شَيْطَانٌ بِهِ» قلت: إن هذا ومثله إنما هو كناية عن ارتكاب الأمور المكروهة التي يعد فعلها وارتكابها من طاعة، الشيطان، ولا يلزم من ذلك أن يكون المراد حقيقة القعود قال الله تعالى في ضد ذلك: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [البقرة: 115].