الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٣٥١350
الجزء الرابع
السُّنَنُ وَالْآدَابُ
فَعَبُّهُ يُورِثُ ضِيقَ النَّفَس وَذَاكَ مِنْ أَشَقُّ دَاءِ الْأَنْفُسِ وَالشُّرْبُ قَائِمًا يُكَرَّهَنَّا جَانِبُهُ إِلَّا لِاضْطِرَارٍ عَنَّا وَالشُّرْبُ مِنْ فَمِ السِّقَا مَكْرُوهُ لِحَالَةِ الْإِشْفَاقِ فَاتْرُكُوهُ فَصَبُّهُ إِنْ شِئْتَ فِي إِنَاءِ أَوْ كَفِّكَ الدَّافِعُ ضُرَّ الدَّاءِ وَالصُّفْرُ والزُّجَاجُ وَالنُّحَاسُ فَلَيْسَ فِي الشُّرْبِ بِهِنَّ بَاسُ لَكِنْ لِأَجْلِ الطِّبِّ يُكْرَهَنَّا شُرْبُ النُّحَاسِ فَافْهَمَنَّ الْمَعْنِى وَأَطْيَبُ الشَّرَابِ بَلْ أَهْنَاهُ فِي الطَّينِ إِنْ أَمْكَنَنَا إِنَاهُ (1) وَقَدْ نُهِي عَنْ ذَاكَ فِي اللُّجَيْنِ وَالذَّهَبِ الْمَعْرُوفِ بِاسْمِ الْعَيْنِ وَذَا مَحَرَّمٌ بِلَا خِلافِ لأنهُ مِنْ صِفَةِ الْإِسْرَافِ مَنْ يَشْرَبَنْ فِيهِ يُجَرْ جَرَنَّا نَارَ جَهَنَّمِ بِهِ اعْلَمَنَّا جَاءَ عَنِ الْمُخْتَارِ هَذَا الْمَعْنَى وَذَاكَ بِالتَّغْلِيطِ يُشْعِرَنَّا وَالْأَكْلُ مِثْلُهُ وَفِيهِ خَبَرُ أَيضًا فَلَا يَسُوغُ فِيهِ النَّظَرُ فَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ عَلَى سَوَاءِ مُحَرَّمُ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ بِحِلَّ الْأَكْلِ فِيهِ أَرَاهُ دَاخِلًا فِي الْبُطْلِ بَلِ التَّأَنِّي نَفْسُهُ مَمْنُوعُ لِأَنَّمَا ذَلِكُمُ تَصْبِيعُ
(1) قوله: «إِنْ أَمْكَنَنَا»، أي: حضرنا إناء الطين. (2) يجرجرنا: أي: يصبن، وهذا عقد حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أكل أو شرب في إناء من ذهب أو فضة فكأنما يجرجر في جوفه نار جهنم» رواه الربيع وغيره.