جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٤

بَابُ الرِّزْقِ

الجزء الرابع

353

بَابُ الرِّزْقِ

وَقِيلَ مِنْ خَالِقِنَا الْمَعُونَهُ نَازِلَةٌ بِقَدَرِ الْمَؤُونَهُ وَقدْ رُوِي خَزائِنُ الْأَرْزَاقِ مَكْنُونَةٌ فِي سَعَةِ الْأَخْلَاقِ مَا ادَّخَرَ الْإِنْسَانُ مِنْ دُنْيَاهُ لِدَهْرِهِ سَأَلَهُ إِيَّاهُ وَكُلُّ مَا عَنْهُ تَغَانَا اللَّهُ (1) لَا شَكَ يَرْزُقَنَّهُ سِوَاهُ وَهْوَ مُقَدَّرُ مِنَ الْوَهَّابِ بِالْكَسْبِ أَوْ بِغَيْرِ الْإِكْتِسَابِ فَالْإِرْثُ يَأْتِي دُونَ كَسْبٍ وَالْهِبَهُ كَذَا الْوَصَايَا لَمْ تَكُنْ مُكْتَسَبَهْ فَمَنْ غَدَا يَظُنُّ إِنْ لَمْ يَعْمَلِ لَمْ تَأْتِهِ أَرْزَاقُهُ عَنْ كَمُل) فَإِنَّهُ قَدْ ظَنَّ مَا لَا يَسَعُ وَالْخَلْقُ عَنْ أَرْزَاقِهِمْ لَمْ يُمْنَعُوا وَالرِّزْقُ مَقْسُومٌ عَلَى الْجَمِيعِ مِنْ كَافِرٍ وَمُسْلِمٍ مُطِيعِ كُلٌّ يَنَالُ مَالَهُ قَدْ قُدِّرَا مِنْ رِزْقِهِ سُبْحَانَهُ مَنْ قَدَّرَا وَاعْلَمْ بَأَنَّ الرِّزْقَ بِالتَّقْدِيرِ مِنَ الْإِلَهِ لَيْسَ بِالتَّدْبِيرِ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِالْأَسْبَابِ بَلْ إِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ الْوَهَّابِ لِقَوْلِهِ وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَإِنَّهُ حَقٌّ كَمِثْلِ نُطْقِكُمْ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَن يَهْرُبَا مِنْ رِزْقِهِ حِينَ لَهُ قَدْ طَلَبَا وَأَنَّهُ يُدْرِكُهُ كَمِثْلِ مَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ إِذَا مَا هَجَمَا

(1) قوله: «وكل ما عنه تغانا .... إلخ»، يعني أن كل ما فضل من رزق الإنسان عن حاجته واستغنى عنه فهو صائر إلى غيره من الورثة والله مبتدأ، ويرزقنه سواه خبره. () لغة في كَمَال. إسماعيل)