جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥

354

الجزء الرابع

السُّنَنُ وَالْآدَابُ

وَاللَّهُ رَبِّي قَسَمَ الْأَرْزَاقَا كَمِثْلِ مَا قَدْ قَسَمَ الْأَخْلَاقَا فَالرِّزْقُ بِالْقِسْمَةِ لَا بِالْجُهْدِ قَسَمَهَا الفَرْدُ الْمُعِيدُ الْمُبْدِي قُلْتُ وَهَذَا نَظَرٌ مِنْهَ إِلَى أَصْلِ الَّذِي قَدْ كَانَ رَبِّي جَعَلَا وَالْكَسْبُ مَأْمُورٌ بِهِ وَهُوَ سَبَبْ إِذْ بَعْضُ رِزْقِهِ يَكُونُ مُكْتَسَبْ مِنْ هَاهُنَا قَدْ فُرِضَ الْكَسْبُ فَمَنْ لَمْ يَكْتَسِبْ مُضَيِّعٌ مَا يَلْزَمَنْ فَالرِّزْقُ بِالتَّقْدِيرِ لَكِنْ قُدِّرَا بَقَاؤُهُ لِلْعَبْدِ أَنْ يُدَبِّرَا فَالْيُسْرُ مِنْهُ قِلَّةُ الْعِيَالِ إِذِ الْعِيَالُ قِيلَ سُوسُ الْمَالِ فَأَحَدُ الْيُسْرَيْنِ ذَاكَ وَالْغِنَى ثَانِيهِمَا وَالِاقْتِصَادُ صَوَّنَا (1) فَكُلُّ بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ تَمْرُ فِي أَرْضِنَا فَالْجُوعُ فِيهِمْ يَعْرُو لِأَنَّهُ يُحْضَرُ لِلْمُحْتَاج حَالًا بِلَا طَبْحْ وَلَا عِلَاجٍ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ يُؤْصَفُ فَبِالْحَرَامِ رِزْقُهُ لَا يُوصَفُ نَعْلَمُ أَنْ لَا رَازِقٌ سِوَاهُ لَكِنَّهَا تَقَدَّسَتْ أَسْمَاهُ فَلَا يُقَالُ رَازِقُ الْحَرَامِ لَكِنْ يُقَالُ رَازِقُ الْأَنَامِ وَقِيلَ مَنْ كَانَ لَهُ طَعَامُ يَكْفِيهِ شَهْرًا وَبِهِ اهْتِمَامُ إِنْ كَانَ مُهْتَمَّا بِأَنْ لَا يَرْزُقَهُ خَالِقُهُ فَإِنَّهُ مَا أَحْمَقَهُ وَإِنْ يَكُنْ فِي طَلَبِ الْمَعَاشِ لَا بَأْسَ إِذْ ذَلِكَ أَمْرٌ فَاشِي

(1) قوله: «صَوَّنَا» بالتشديد والبناء للفاعل وفاعله ضمير يعود إلى الاقتصاد. والمعنى: الاقتصاد صون المال، أي: حفظه من الذهاب بخلاف التبذير فإنه سبب لذهاب المال. اهـ. (المصنف)