الجزء الثالث والرابع
الجزء ٢ · صفحة ٣٦١360
الجزء الرابع
السُّنَنُ وَالْآدَابُ
وَلَيْسَ حَقُّ الْجَارِ أَنْ تَكُفَّا عَنْهُ الْأَذَى وَتَبْسُطَ الْأَكْفَّا بَلْ حَقُّهُ أَنْ تَحْمِلَنْ أَذَاهُ وَتَدْفَعَنْ عَنْهُ الَّذِي آذَاهُ وَقِيلَ مَنْ بِجَارِهِ اسْتَعَانَا فِي جَائِزِ يَلْزَمُ أَنْ يُعَانَا إِنِ اسْتَرَيْتَ طُرَفًا أَسْتَرْهَا وَوَاجِبٌ تُعْطِيهِ إِنْ تُظْهِرْهَا وَهَكَذَا إِذَا طَبَخْتَ قِدْرَا (3) أَنِلْهُ أَوْ فَأَخْفِ ذَاكَ سِرًا وَإِنَّهُ لَا يَسَعُ الإِنْسَانَا أَنْ يَمْنَعَ الْأَرْحَامَ وَالْجِيرَانَا مِنْ نَفْعِ بَيْتِهِ بِغَيْرِ حَقٌّ وَإِنَّمَا الْمَنْعُ لِمُسْتَحَقِّ وَقِيلَ فِيمَن يَصِلَنَّ رَحِمَهُ وَصَلَهُ الْبَارِي بِهِ وَرَحِمَهُ وَهَكَذَا فِيمَنْ أَجَارَ جَارَهُ (3) أَعَانَهُ الْخَالِقُ أَوْ أَجَارَهُ وَقِيلَ جَارُ السُّوءِ يُفْشِي السَّرَّا وَيَهْتِكُ السِّتْرَ وَيُبْدِي الشَّرًا إِنَّ رُكُوبَ الْبَحْرِ خَيْرٌ يُوجَدُ يُوجَدُ مِنْ جَارِ سُوءٍ وَهْوَ مَنْ يُنَكِّدُ وَمَنْ أَذَى فِيمَا يُقَالُ جَارَهُ أَوْرَثَهُ اللهُ الْعَظِيمُ دَارَهُ فَالْتَمِسُوا لِلْجَارِ قَبْلَ الدَّارِ لِتَسْلَمُوا مِنْ عِشْرَةِ الْأَشْرَارِ
(1) قوله: «طرَفًا» والمآكل.
جمع
طرْفَة كغرف في جمع غرفة، والطرفة هو كل ما يستطرف من الفواكه
(2) قوله: «قدرا»، أي: لحمًا أو نحوه مما له قَتَار، أي: رائحة تصل إلى الجار. (3) قوله: «أجار جاره»، أي: أنقذه ممن أراده بسوء وَأَعَانَهُ عليه.