جوهر النظام في علمي الأديان والأحكام عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الثالث والرابع

الجزء ٢ · صفحة ٣٧١

370

الجزء الرابع

السُّنَنُ وَالْآدَابُ

وَمَنْ يَقُلْ فِيمَنْ يَغِيبُ قَوْلَا مَعَ الْحُضُورِ لَمْ يُطِقْ يَقُولَا كَرَاهَةً لِذَلِكَ الْمَقَالِ فَذَاكَ غِيبَةٌ بِلَا جِدَالِ فَغِيبَةُ الْمُؤْمِن مِنْ كَبَائِرِ ذُنُوبِهِ وَقِيلَ مِنْ صَغَائِرِ وَهَكَذَا مَنْ حَالُهُ لَا يُعْرَفُ إِذْ جَهْلُهُ يَمْنَعُ مَا قَدْ يُوصَفُ وَهْوَ عَلَى الْمِيْثَاقِ وَالسَّلَامَهُ فَمَا عَلَيْهِ أَبَدًا مَلَامَهُ بَلِ السُّكُوتُ فَرْضُنَا فِي حَقِّهِ حَتَّى نَرَى مِنْ حَقِّهِ أَوْ فِسْقِهِ (1) وَأَطْلَقَ الْقُرْآنُ فِي التَّجَسُّسِ فَعَنْ جَمِيعِ الْخَلْقِ مَنْعُ الْأَنْفُسِ

(2)

مَنْ طَلَبَ الْعَشْرَاتِ لِلْأَنَامِ أَفَسَدَهُمْ وَكَانَ فِي مَلَامِ

وَالْخُلْفُ إِنْ تَابَ مَنِ اسْتَغَابَا فَقِيلَ يُجْزِيهِ إِذَا مَا تَابَا وَقِيلَ بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَسْتَحِلْ صَاحِبَهُ بَلْ يُرضِهِ حَتَّى يُحِلْ

جمهور

(1) قوله أو فسقه يريد إن ظهر المجهول الحال فاسقًا استبيحت غيبته وإباحتها مما اشتهر عند العلماء ومنعها بعضهم لعموم قوله تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا﴾ [الحجرات: 12]. والأحاديث المخصصة لعموم الآية منها: اذكروا الفاسق بما فيه حتى يعرفه الناس» ومنها: «اترعون عن ذكر الفاجر، إن تذكروه فاذكروه يعرفه الناس» رواه الخطيب ورواه مالك عن أبي هريرة، وقال الذهبي: هذا الحديث موضوع، وتعقب بأن له عاضدا، وهو ما رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والحكيم في نوادر الأصول، والحاكم في الكُنَى والشيرازي في الألقاب وابن عدي

والطبراني في كبيره والبيهقي في سننه، والخطيب عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده عنه «أترعون عن ذكر الفاجر متى يعرفه الناس اذكروا الفاجر بما فيه يحذره الناس» والفاسق الذي لا غيبة له، هو المجاهر بفسقه المنتهك لحرمات الله بدون مبالاة ما من وقع في معصية واستتر، ولم يعد، فهذا ممن تحرم غيبته على الصحيح، إذ لم يكن له قصد لانتهاك الحرمة العامة، والعاقل مأمور بستر ذنوبه؛ لقوله: من أصاب منكم ذنبًا فستره ستره الله عليه». (أبو إسحاق) (2) قوله: «أفسدهم يحتمل وجهين الأول: أن يكون فعلاً ماضيًا، أي: أدخل بينهم الإفساد، الثاني: أن يكون خَبَرًا لِمُبْتَدَأ محذوف والتقدير هو أفسدهم، أي: هو أشد

:

منهم

فسادًا.